تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5371

مساهمون:

ص٥٣٧١
وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ( 87 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 ) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 90 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
( 91 ) . الواو عاطفة ، والجملة التماس من اللّه تعالى ألا يخزيه يوم البعث ، وذات البعث لا خزيان فيه ، إنما الخزي يوم الحساب ويوم تشهد عليهم أعضاؤهم بما فعلوا ، وتنطق أعمالهم بما ارتكبوا ، ولا ننسى أن الدعاء من خليل اللّه ، وكيف يتصور أن يخزيه اللّه تعالى وهو رسوله ، ولكن لفرط إحساسه بحق اللّه تعالى يظن في نفسه القصور ، ومعه الخزي ، فإن دقة الإحساس تجعله يستصغر حسناته في جنب اللّه تعالى العزيز الحكيم ، وكلما قرب الإنسان من اللّه تعالى أحس بقصوره ، ولا يحس بعظمة ما فعل ، ويحسب أنه من المقصرين ، لا من المقربين الصادقين . وبين سبحانه وتعالى على لسان خليله الصافي نفسه وقلبه ، فقال :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ
يوم ، بدل أو عطف بيان من يوم يبعثون ، أي أنه في هذا اليوم لا ينفع المال ولا البنون اللذان هما عز هذه الحياة الدنيا وزينتها ، كما قال اللّه تعالى :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ . . .
[ الكهف : 46 ] فالمال والبنون هما الزينة التي أعدت للفخر بها من أهل الدنيا .
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
. القلب السليم هو القلب الخالي من أوشاب الوهم والشهوة والضلال ، والاستثناء هنا يصح أن يكون متصلا بأن يكون من عموم نفى النفع بالمال والبنين إلا من كان ذا مال وبنين ، وأعطى المال حقه ، وربى البنين وأحسن تربيتهم فكانوا له عملا صالحا دائما ؛ لأنه إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، وعلم ينتفع به ، وولد صالح يدعو له . فمع المال والولد ينفع الإنسان إذا أتى اللّه بقلب سليم من كل المفاسد في الدنيا ، ويصح أن يكون الاستثناء منقطعا بمعنى لكن ، ويكون المعنى لا ينفع مال ولا بنون ، ولكن من أتى اللّه بقلب سليم من مطامع المال وغطرسة البنين ، لا يعتز إلا باللّه ، وقد سلم قلبه وكل أحاسيسه له سبحانه .