تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5373

مساهمون:

ص٥٣٧٣
هذه النصوص السامية مصورة لحال الكافرين وما أضلوهم في يوم القيامة وأول اتجاه إلى مجاوبتهم ، وقد كانوا يتخذونها شفعاء تقربهم إلى اللّه زلفى ، أن يسألوا عن هذا الادعاء أهو ظاهر فيها اليوم فيقال لهم :
وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 92 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ
أين الأصنام أو الأشخاص التي حكم أوهامكم أن تعبدوها من دونى هل أمدتكم بنصر أو شفاعة أو تقريب زلفة أو حظوة ،
أَوْ يَنْتَصِرُونَ
أو هنا لمعنى الإضراب ، فليست قائمة مقام - أم - والمعنى فيها الإضراب عن أن ينصروكم ، أهم ينتصرون ، بأن تحمى نفسها من عذاب واقع أو متوقع ، والاستفهام إنكاري لإنكار الواقع ، فهو للتوبيخ ، إذ كانوا يحسبون أن لها قوة تنصر ، فتبين أنها لا تنصر غيرها ، ولا تنتصر لنفسها .
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ( 94 ) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ
. الكب إلقاء الشيء على أعلاه أو على وجهه ، والكبكبة ، تساقط الشيء في هوة بتدهور ، ويقول الزمخشري : الكبكبة توالى الكب ، فهو يكب ثم يكب أخرى ، ويتوالى الكب ، وهكذا حتى يصل إلى القاع . والفاء هنا للإفصاح ، لأنها تفصح عن شرط مقدر ، أي إذا كانوا لا ينصرون ، ولا ينتصرون ، فإنهم كبكبوا فيها هم ، والغاوي - الواقع في الغواية والضلالة ، أي أنه يكب فيها ما كانت تعبد ، هي والذين ضلوا ، وهذا التعبير كناية عن أن من كانوا يحسبونه شفيعا لا قدرة له ، وإنه يلقى في النار ولو كان لا يحس ولا يشعر .
وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ
الجند هو ما يستعان به في القتال ، أو مادته ، وإبليس قال لربه :
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 83 ) [ ص ] وجنود إبليس أشخاص من الإنس ، قد أشربوا في أنفسهم شره ، فكانوا له جندا ، ويصح أن يكون من جنوده المطامع والأهواء والشهوات والأوهام ، فكل هؤلاء يكبكبون في النار ، وقد أكد سبحانه وتعالى ذلك تأكيدا لفظيا بقوله تعالى :
أَجْمَعُونَ
فالنار لا يتخلف عنها عاص ولا تذره .
قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ ( 96 ) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 97 ) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 98 ) وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
( 99 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 5373 | محمد أبو زهرة