تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5374

مساهمون:

ص٥٣٧٤
كان الاختصام بين المعبود الباطل والعابد في جهنم ، وكأنما وهب الحجارة أن تتكلم وتبين ، أو هو بيان للحال التي كانوا عليها وقد تكشفت الأمور ، وزال زيغ الباطل ، والضمير يعود إلى الكافرين الذين أزلهم الشيطان ، وقوله تعالى :
وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ
جملة حالية ، أي قال المشركون ، وهم يختصمون مع ما عبدوهم ،
إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
إن هنا هي المخففة من إنّ الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن ، أي إنه الحال والشأن كنا لفى ضلال مبين ، اللام للتوكيد ، وقد أكدوا ضلالهم بها ، وبأن الضلال استغرقهم كما يستغرق الظرف ما فيه ، أي احتواهم ، وصاروا يسارعون في أرجائه من ضلال إلى ضلال ، وهو بين واضح يدركه العقلاء ، ولكن ضاعت ألبابهم في وسط ذلك التيه من الضلال ، وقد قرروا الحق الآن ، فقال :
إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
إذ ، ظرف متعلق بكنا ، وإذ ظرف دال على الماضي وذكر مع المضارع لتصوير حالهم في الماضي ، والتسوية بين آلهتهم ورب العالمين . موضع استنكارهم في ذلك اليوم لأنهم أدركوا أن هذه حجارة لا تعبد ، بل يرمى بها ، وهذا رب العالمين الذي خلق العقلاء جميعا ، وقام على ربوبيتهم ، فهو الحي القيوم اللطيف الخبير ، ثم أقروا بمن كانوا خاضعين لهم ، قالوا :
وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
ما نافية ، أي ما أضلنا إلا المجرمون الذين اتبعناهم ، وفي الواقع ، إن الجو كله كان جوا إجراميا ، فهم يترامون بالإجرام ، وكان الإجرام فيهم جميعا ؛ لأنهم اشتركوا جميعا في تكوين رأى عام فاسد ، يروج فيه الباطل ، ويختفى فيه الحق الصادع ، فكانوا في ضلال يترامون به ، ولا يخلص منه واحد منهم .
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ( 100 ) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ( 101 ) فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 102 ) . الفاء فاء الإفصاح ؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر ، وتقدير القول ، إذا كان الذين صاحبونا وشجعونا مجرمين ، فما لنا من شفيع يشفع لنا ، ويضم صوته إلى صوتنا ، ولا صديق حميم يتألم معنا ، ويرفع عنا مقت ربنا ، أو يشاركنا ، فينقص منا ما يصيبنا من مقت وسوء عاقبة ، ويتمنون نادمين ، ولات حتى مندم ، وعدد الشافعين ، لأنهم في الشدة يكونون كثيرين ، وذكر الصدق مفردا لأن الصديق الحميم يكون قليلا ، وليس كثيرا .