تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5344

مساهمون:

ص٥٣٤٤
هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ( 15 ) قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 16 ) قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ
( 17 ) . هذا هو الذنب ، وسنتكلم في مقدار كونه ذنبا عندما نتكلم على هذا في سورة القصص قريبا إن شاء اللّه تعالى . أجابهما اللّه تعالى على طلب هارون ، وعلى بث روح العمل ، ودفع الخوف ، فقال :
كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
( 15 ) . كلا - حرف للرد مع ردع ، أو قوة في الرد ، والفاء للإفصاح ، لأنها تفصح عن شرط مقدر ، أي إذا كان ذلك ما تخاف فاذهبا ، والخطاب بالتثنية دليل على أنه أجيب سؤله بالنسبة لهارون
فَاذْهَبا بِآياتِنا
أي محملين بالآيات التي تدل على الرسالة ، فإنه إذا كان قويا بسلطانه ، فأنتما قويان بالحق الثابت بالآيات الباهرة القاهرة التي لا يمارى فيها إلا أثيم ، ثم طمأنهما على أنه لا يؤذيهما ، فقال :
إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
وقد أكد سبحانه وتعالى نصرتهما بثلاث مؤكدات أولها - إنّ الدالة على التوكيد ، والثاني المعية ، في اللّه معهما ، ومن كان اللّه معه لا يغلب ولا يرهب أبدا ، والثالثة أنه مستمع لما يجرى مرتب عليه ما يستحقه أهل الطغيان ، وهذا كقوله في سورة طه
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
.
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
( 17 ) . الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، لأن المترتب على الأمر بالذهاب أن يأتياه ويخاطباه بأنهما رسول رب العالمين ، وأفردت رسالتهما بالتعبير برسول رب العالمين للإشارة إلى أن الرسالة التي أرسلا بها واحدة ، وأنهما كرسول واحد ، وأن موسى يتلقى أمر ربه ويعاونه هارون في التوضيح والتبيين ، فهما رسولان لرسالة واحدة ، وقد ذكر أنهما رسولان في سورة طه ، فقالا :
إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ
[ طه : 47 ]