تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5342

مساهمون:

ص٥٣٤٢
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ
( 11 ) . الواو عاطفة هذا الكلام على ما سبقه ، أو دالة على الاستئناف و
إِذْ
متعلقة بمحذوف ، تقديره اذكر ، أي اذكر لقومك قصة موسى ، والتعبير بربك إشارة إلى أنه الكالئ الحامي المدبر القيوم على كل شيء ، أن - حرف تفسير للنداء ، نداء اللّه تعالى جلت قدرته ، فالنداء
ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ
وصفوا بالظلم ؛ لأنهم هم الذين مكنوا فرعون من ظلمه ، فكانوا ظالمين ؛ لأنهم الذين أقاموه ، وأيدوه ، وطاوعوه ، ومهدوا ، وصاروا آلة طيعة لتنفيذ مظالمه ، وإنه لا يسأل العامة عن ظلم الخاصة ، حتى يروا الظلم فلا يستنكروه ، وكذلك كان أهل مصر ، وعبر عنهم بقوم فرعون لأنهم كانوا له تبعا ، وقد فنى وجودهم في وجوده ،
أَ لا يَتَّقُونَ
هذه جملة مستأنفة دالة على أنهم لم يتقوا ، وأفرطوا في اتباع فرعون ، وكان إسرافهم على أنفسهم ، إذ إنهم لما لم يستنكروا أوغل هو في الطغيان بمقدار إسرافهم في الخضوع ، فرد الطغاة وقاية للأنفس ، واتقاء للّه ، و ( ألا ) دالة على التحريض والحث على التقوى ، وهنا التفات من الخطاب إلى الغيبة ، للدلالة على الغضب عليهم ، وهناك قراءة بالخطاب ألا تتقون ، ويكون النص محرضا لهم على التقوى . وإن ذلك النص بعد فوات قرون ، فيكون معناه أنهم كانوا في حال كان يجب أن يحرضوا فيها على التقوى ، وأن موسى عليه السلام حرضهم عليها ، ولم يتركهم لأنفسهم ، وفي ذلك إشارة إلى أنه يجب أن يقمع كبراء قريش ، وألا يستسلم الناس لهم ، ويخنعوا لعبادة الأوثان . وهناك قراءة بكسر نون ألا يتقون وتكون منيبة عن ياء المتكلم ، أي ألا تتقون اللّه رب العالمين .
قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 ) قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
( 15 ) .