تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5306

مساهمون:

ص٥٣٠٦
التوكل على القادر المنشئ للوجود كله ، وستة الأيام التي في هذه الآية التي ذكر سبحانه أنه خلق السماوات والأرض ليست هي الأيام التي نعرفها الآن بيننا ، لأن أيامنا مربوطة بالشمس والأرض ، ودوران الأرض حول الشمس ، فيكون الليل والنهار خلفة يخلف أحدهما الآخر ، وقبل السماوات والأرض لم تكن الشمس ولا الأرض ، ولذلك تفسر الأيام بالأدوار الكونية التي يخلق اللّه بها السماوات والأرض ، وقد ذكر سبحانه وتعالى في سورة فصلت ، فقال عزّ وجل :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
( 12 ) [ فصلت ] . وإن هذا النص السامي يدل على أن الأرض أخذت أربعة أدوار منها الدوران الأولان ، والسماء قضاهن سبحانه سبع سماوات في يومين . وإن لعلماء الكون جولات علمية في معاني هذه الآيات ، وما تدل عليه من حكمة اللطيف الخبير . بعد أن خلق سبحانه وتعالى السماوات السبع والأرض في ستة أدوار كونية ، جلس سبحانه على عرش الكون ؛ لأنه سبحانه وتعالى خالقه فقال :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
هذا كناية عن كمال سلطانه في خلقه يدبره كما شاء ، ففي الكلام تشبيه ، إذ شبه سبحانه وتعالى سلطانه على الكون يقوم عليه ويدبره ، لأنه سبحانه وتعالى الحي القيوم ، بمن يجلس على عرش مملكته يدبرها ويقوم على مصالحها ، وللّه المثل الأعلى . وقال سبحانه
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ
، التعبير ب
( ثُمَّ )
في موضعه ، لأنه سبق ذلك أدوار كونية لا يعلمها إلا اللّه ، ووصف سبحانه وتعالى سلطانه على العرش ، فقال عزّ من قائل
الرَّحْمنُ
أي أنه يدبره ويسيطر عليه