تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5304

مساهمون:

ص٥٣٠٤
ويكون معنى النص السامي على أن الاستثناء منقطع ، لا أسألكم عليه أجرا ، لكن من شاء اتخذ إلى ربه سبيلا هو مطلبي وغايتى ، وموضع دعايتى ودعوتي . ومهما يكن من تخريج ، فالمعنى أنه لا جزاء للنبي إلا أن يتبعوا الحق ، ويهتدوا به ، ويوحدوا العبادة . وفي قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
إشارات بيانية ثلاث . الأولى - التعبير بقوله :
مَنْ شاءَ
إشارة إلى أن الثواب لا يكون إلا بالإرادة الحرة المختار ، إذ هي أساس التكليف . الثانية - التعبير بقوله :
يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
التعبير بالرب توجيه إلى أنه الخالق المربى القائم على الخلق ، ففي ذلك دعوة للاتباع المدرك ، شكرا لنعمة اللّه تعالى عليه . الثالثة - وصف الهداية بأنها اتخاذ السبيل ؛ لأنه المنهاج ، وهو
سَبِيلًا
، وكان التنكير لبيان أن السبيل المطلوب هو ما كان إلى اللّه تعالى . وبعد أن أمر اللّه تعالى نبيه أن يقول لهم ما قال أمره سبحانه بأن يتجه إلى الحق معتمدا عليه سبحانه وتعالى وحده فقال :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً
. أمر اللّه تعالى نبيه بالتوكل عليه بعد أن يئس من المشركين ، ليكون خالصا للدعوة إليه ، وليكون معتمدا عليه وحده ، وليكون ذلك تبشيرا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالنصر عليهم ، وأن اللّه تعالى معطيه ومن معه القوة الدافعة ، والتوكل معناه اعتماد القلب على اللّه تعالى ، واتخاذ الأسباب الظاهرة ، وإن لم تكن هي وحدها الناصرة إنما هي وسائط ، أمر سبحانه وتعالى باتخاذها من غير اعتماد عليها وحدها ، وقد ذكر