تَأْمُرُنا
والسجود هنا العبادة ، أو الصلاة من بينها ؛ لأن أظهر مظاهر العبادة الخضوع وأظهر مظاهره السجود للّه سبحانه وتعالى .
وذكر الفعل مبنيا للمجهول للإشارة إلى نفورهم من أصل تسمية اللّه بالرحمن ، وكانوا يحسبونه غير اللّه تعالى ويقولون رحمن اليمامة أي إله أرض أخرى .
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً
تبارك - أي تعالت بركته سبحانه ، فالضمير يعود إلى اللّه تعالى الذي يمتلئ الوجود كله بذكره وتسبيحه ، وإن كل بركة ونفع في هذا الوجود يرجع إليه سبحانه ، ولذا تتعالى بركته في هذا الوجود الإنسانى كله ، وقد أشار سبحانه وتعالى إلى بعض مظاهر بركته ، وفيض رحمته فقال :
الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
البروج جمع برج ، وهو القصر العظيم ، كما قال تعالى :
. . . وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ . . .
( 78 ) [ النساء ] ، ولقد قال مجاهد : البروج في الآية الكريمة هي الكواكب العظام وكأنها شبهت في عظم مرآها وجمالها ، وكمالها بالقصور المشيدة التي تأخذ بالأنظار تقريبا للأنفس ، وليس المعنى أنها مشبهة بالقصور في تكوينها ، فإن خلقها أقل من خلق الكواكب العظيمة ، والمشبه به يكون أقوى من المشبه ، وليس الأمر كذلك في هذا التشبيه ، إنما التشبيه للتقريب لإدراكنا .
وخص سبحانه وتعالى من الكواكب بالذكر الشمس والقمر ، فقال :
وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً
الضمير في فيها يعود إلى البروج ، أي جعل في البروج أي في عمومها سراجا ، والسراج هو الشمس كما عبر سبحانه وتعالى في آية أخرى
وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً
( 13 ) [ النبأ ] ، وكما قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
( 16 ) [ نوح ] .
وهنا نقول : شبهت الشمس بالسراج تقريبا لأفهامنا على سبيل الاستعارة ،