تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5305

مساهمون:

ص٥٣٠٥
سبحانه وتعالى وصفين لذاته العلية يؤكدان أنه لا يعتمد إلا عليه : الأول - أنه الحي الكامل الموجود . الثاني أنه سبحانه لا يموت فهو الباقي ، ومن يعتمد على من يموت لا يكون له معتمد بعد موته ، أما من يعتمد على الباقي فمعتمده باق لا يفنى . وبعد أن أمر سبحانه بالتوكل عليه وحده أمر بالتسبيح ، وهو التنزيه بوصفه بصفات الكمال المطلق من قدرة وإرادة ووحدانية وغيرها من الصفات التي لا يشبهه فيها أحد من خلقه ، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، العلى الكبير . وقوله تعالى :
بِحَمْدِهِ
، أي مصاحبا بالحمد بالثناء عليه بما هو أهله ، فكان الأمر بالتنزيه ، وأمرنا بالثناء عليه سبحانه بما أنعم ، وشكره على ما أجزل من عطاء غير مجذوذ .
وَكَفى بِهِ
، أي الكفاية به سبحانه وتعالى وحده ، والباء لتأكيد معنى الكفاية والاعتماد على ذاته وحده ، ومن توكل عليه لا يحتاج إلى غيره ولا يغنى غناءه أحد من خلقه ، وقوله تعالى :
بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً
بذنوب ، جار ومجرور متعلق بقوله تعالى :
خَبِيراً
، والخبير هو ذو العلم الدقيق الذي لا يعلمه غيره ، وقدم الجار والمجرور
بِذُنُوبِ
على متعلقه لبيان الاهتمام بالعلم بهذه الذنوب ، وأنهم مجزيون بها ، فإذا كانوا قد عاندوا وضلوا وصدوا عن سبيل اللّه تعالى فإنهم مأخوذون بذنوبهم ، وخبيرا - حال من ضمير به ، ومؤدى القول الكريم ، وكفى به خبيرا بذنوبهم ، وهي خبرة وراءها جزاؤهم عليها ، وهذا تهديد شديد ، وإنذار بليغ . وذكر سبحانه خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، فقال عزّ من قائل :
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
. بدل أو عطف من الحي ، وذكر ذلك بعد هذا الوصف الجليل لبيان أن