تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5309

مساهمون:

ص٥٣٠٩
وذلك إشارة إلى أنها مصدر الضوء والنور لما حولها من الكواكب ، ووصف القمر بأنه منير ، أي أن من شأنه أن ينير في الظلام ، ولكن الشمس ، جعلها اللّه تعالى المصدر ؛ لأنها سراج هذا الوجود ، وقد قال في ذلك علماء الكون : إن الشمس تضئ الأرض فيكون النهار ، ومن انعكاس أشعتها على الأرض يكون نور القمر ، فالأصل كما خلق اللّه تعالى كان من الشمس ، وأضاء الأرض ، وبانعكاس ضوئها على القمر كان القمر منيرا . ولهذه الصلة بين الشمس والأرض والقمر قال تعالى بعد ذكر الشمس :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً
. الضمير يعود للذات الإلهية التي يجب أن يكون ذكرها في قلب كل مؤمن ، وهو الذي يسبح له الرعد بحمده ،
جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً
، أي يخلف كل واحد منهما الآخر ، كأنه يذهب عن الوجود ليكون الثاني خليفة له في إحكام ودقة ، وانتظام وتداول بينهما ، فالإنسان بين ليل يغشاه ، وليل يبرزه ، وبين حياة هادئة ساكنة يستروح فيها راحة الحياة واستقرارها ، وبين لغوب وعمل وكد وعناء ، وقال تعالى :
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ
يذكر أصلها ليتذكر ، أي أنه في هدأة الليل يتذكر نعم اللّه تعالى نعمة نعمة ، ويعتبر أمره عبرة بعد عبرة ، وأخذ مواعظه عظة بعد عظة . وقوله تعالى :
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً
اللام حرف جر متعلق بجعل ، أي هذا الليل والنهار خلفة لتكون مادة اعتبار وإدراك لمن أراد أن يتذكر ، ويعرف قدرة اللّه تعالى وخلقه ، وإبداعه في التكوين ، فيذكر قدرة اللّه تعالى الخلاق العليم ، وأنه ليس كمثله شئ ، وأنه خالق كل شئ ، والمنعم على كل شئ ، وأراد أن يشكر على ما أنعم بالطاعة . وفي هذا التعبير الحكيم إشارة إلى تبعة الإنسان في إهماله أو اعتباره ، لأنه سبحانه قال
لِمَنْ أَرادَ
فإرادته هي الموجهة له بعلم اللّه العلى الكبير ، وبهذه الإرادة يستحق الثواب ويستحق العقاب ، واللّه تعالى يهدى من أراد الهداية بالتذكر