تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5303

مساهمون:

ص٥٣٠٣
الجملة السامية الأولى دالة على القصر بالنفي والإثبات أي ما أرسلنا ذا سلطان ، ولا ذا مال ، لا لأي عرض من أعراض الدنيا ، ولكن أرسلنا مبشرا بالحق داعيا إليه منذرا من يتمسك بالباطل أو يدعو إليه ، أرسلناك فقط لتبشير من يبتغون الحق بالنعيم المقيم وجنة الفردوس ، ومن يصرون على الباطل لهم عذاب الجحيم . ومعنى هذا القصر الثابت بالنفي المستغرق ، والاستثناء الموضح أنه صلّى اللّه عليه وسلّم هاد مرشد ، فلا تعبثوا بهذه الحقيقة بما تثيرون من أوهام باطلة ، وتصدون عن سبيل اللّه تعالى بهذه الترهات الفاسدة . وأمر اللّه تعالى نبيه أنه لا يريد أجرا إلا الهداية واتباع الحق ، فقال عزّ من قائل :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
. الأمر في
قُلْ
للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد أمر اللّه تعالى نبيه أن يقول ذلك القول ؛ لأنهم قالوا وأشاروا وصرحوا أنه يريد سيادة دنيوية في جاه يبتغيه ، أو مال يتموله ، فهو صلّى اللّه عليه وسلّم الذي يتولى الرد ، وبيان أنه لا يريد إلا الهداية
ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
من - هنا دالة على استغراق النفي ، أي لا أسألكم على هذا الإرشاد والتوجيه الذي أدعوكم به إلى ترك الأوثان وعبادة اللّه تعالى وحده أي أجر ، وإن فائدة هذه الدعوة مغبتها عليكم إذا اهتديتم ، وتعود عليكم بالعقاب إن كفرتم . ثم قال تعالى مستثنيا من الأجر
إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
. هذا الاستثناء يحتمل أن يكون متصلا ، ويحتمل أن يكون منقطعا ، وعلى أنه متصل يكون المعنى ظاهرا والمعنى لا أسألكم أجرا تدفعونه ، أو تؤدونه ، إلا ابتغاء من شاء أن يتخذ إلى ربه منهاجا مستقيما ، وطريقا موصلا إلى ربه ، فإن ذلك هو الأجر الذي أبتغيه ، وهو نعم الأجر ونعم الجزاء ، فيكون الكلام دالا على مطلبه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودالا على شرف الغاية التي يبتغيها ، فليس يطلب مالا ولا جاها ، ولكن يطلب هداية وتوفيقا وإرشادا .