تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5307

مساهمون:

ص٥٣٠٧
برحمته ، فكل عمل منه سبحانه في عرش السماوات والأرض رحمة في ذاته الرحمن الرحيم . وإن المتتبع لهذا الخلق وذلك التكوين ، والقيام عليه بقدرته تعالى يرى بقلبه رحمته سبحانه ، ولذا قال تعالى :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
الفاء للإفصاح عن شرط مقدر إذا أردت أن تعرف فاسأل به خبيرا ، والباء - فيما أحسب - بمعنى في ، والمعنى فاسأل خبيرا أي عليما يعلم علما دقيقا ، فإنه ينبئك عن جلال اللّه تعالى في الخلق والتكوين والرحمة . بعد ذكر هذا الخلق ، وهذا التكوين العجيب ، والإشارة إلى خلق اللّه تعالى الوجود كله في أدواره المحكمة أعاد بيان حال المشركين في مكة التي يتعلقون بألفاظ يدورون حولها غير متعلقين ولا مدركين ، فقال عزّ من قائل :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً
. لم يكونوا يذكرون اللّه تعالى بلفظ الرحمن ، فهم لا يعرفونه إلا باسم اللّه تعالى ، فلما ذكره باسم الرحمن استنكروا هذا الاسم ، وكأنهم لا يقرونه ، قالوا :
وَمَا الرَّحْمنُ
الواو عاطفة على محذوف ، كأنهم يقولون سمعنا قولك من قبل ، وما هذا الذي تريده وتسميه الرحمن ، كأنهم يحسبون أنه شئ غير اللّه تعالى ، أتريد أن نسجد لما تأمرنا ، وكأنهم يقولون تأمرنا بألا نعبد إلا اللّه ، ولا نشرك به شيئا ، وتريد أن تأمرنا أيضا بأن نسجد لهذا الرحمن ، كأن المسألة بيننا وبينك ليس أمر التوحيد تدعو إليه ، إنما أنت تعادى آلهتنا بآلهة أخرى ، ومرماهم أنك تتحكم في عبادتنا ، ولا تخالفنا في شركنا ،
وَزادَهُمْ نُفُوراً
، أي زادهم الأمر بالسجود للرحمن نفورا ، لأن من لا يدرك يزداد نفورا بجهالته ، وعدم معرفته ، لأنهم ضلوا ، وعقولهم الضالة تزداد نفورا ، كما أن نزول السورة يزيدهم كفرا . وقال تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ
عبر بالفعل المبنى للمجهول ، ولم يذكر الفاعل ، وقد علم من البعض ، لأنهم قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
أَ نَسْجُدُ لِما