سبحانه
وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً
لأن حكم اللّه سيكون شديد الحمل عسيرا عليهم ، وصف اللّه تعالى بالرحمة ؛ للإشارة إلى أنه سيكون رحيما بالمؤمنين ؛ عسيرا على الكافرين ، فرحمته في ظاهر العبارة خاصة بالمؤمنين ، وأما الكافرين فسيكون عسيرا عليهم ، ولعل الأصوب أن نقول : إنه في بشراه بالجنة للمؤمنين ، والعذاب العسير للكافرين ، وهو الرحيم ؛ لأن الرحمة الحقيقية تقتضى تعذيب الكافرين ، وإثابة المتقين ؛ لأن موجب الرحمة ألا يتساوى المسىء مع المحسن ، ولا الأعمى مع البصير ، وألا يستوى الذين لا يعلمون والذين يعلمون .
حال المشركين يوم القيامة
قال تعالى :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 27 إلى 31 ]
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ( 27 ) يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً ( 28 ) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً ( 29 ) وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 30 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً ( 31 )
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
هذا معطوف على
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ
، وقوله تعالى
يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
، هذا التعبير كناية عن تحسره