تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5273

مساهمون:

ص٥٢٧٣
هذا ما يكون من أمر الظالمين في الآخرة ، وقد ذكر من بعد ذلك جهاد الرسول ، وقد ضلوا بإغوائهم بعضهم بعضا ، فقال :
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
. هذه حال الرسول ورسالته وإعراضهم عنها في الدنيا مما يوقعهم في حالهم التي صورها سبحانه وتعالى في الآخرة ، وعبر سبحانه بالرسول للإشارة إلى حق الرسالة عليه من الاتباع والدعوة ، وحقه عليهم من الاستجابة والطاعة له . وقد نادى ربه ضارعا له أن ينصره ويؤيده فقال : يا رب ؛ ليشكو بثه وحزنه إليه ، إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا . وعبر بقومى لإبداء الغرابة من إنكارهم ، لأنهم عرفوه صادقا أمينا ، وعاشروه وعرفوا أنه الأمين ، ليس بالكذاب ومعه الحجة المثبتة لرسالته التي لا تدع ارتيابا لمرتاب . وقوله تعالى :
اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ
الإشارة إلى القرآن الذي عرف بصفاته العالية من أنه هدى ورحمة وشفاء لما في الصدور ، وهو نور يهدى إلى صراط مستقيم وبلاغته تبعد عن كل قول وفيه الشريعة ، اتخذوا القرآن صاحب الصفات العليا مهجورا ، أي شيئا مهجورا ، هجرته القلوب ، وهجروه بذواتهم فكانوا يقولون :
. . . لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
( 26 ) [ فصلت ] ، وقالوا الهجر والفحش ما يدل على فحشهم وهجر أفعالهم ، وقد استغرب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من حالهم المناقضة لرشدهم . هذه شكوى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من قومه ، وقد عزى اللّه نبيه بأن الباعث على هذا هو العداوة ، والعداوة من شأنها أن تؤدى إلى المهاترة ، وهجر الأقوال والأفعال ، وهؤلاء أعداء كما كان للرسل من قبلك أعداء .
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً
. إنه منذ هبط آدم وإبليس إلى الأرض ، والخير والشر في نزاع مستمر ؛ تحقيقا
زهرة التفاسير — صفحة 5273 | محمد أبو زهرة