تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5269

مساهمون:

ص٥٢٦٩
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا
.
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ
معطوفة على قوله تعالى :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ
أي في هذا اليوم الذي تنزل الملائكة ويرونها ، وهي تعويل لهم ، يكون معه يوم آخر ، وهو يوم تشقق السماء بالغمام ، تشقق أصلها تتشقق حذفت إحدى التاءين تخفيفا ، كقوله تعالى :
تَلَظَّى
والباء هنا للملاصقة أو الظرفية ، أي تشقق السماء بتشقق الغمام ، وهذا كناية عن أن السماء تضطرب ، وتتقطع أجزاؤها ، وهذا كقوله تعالى :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
( 1 ) [ الانشقاق ] ، وكقوله تعالى :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
( 4 ) [ الانفطار ] ، والمعنى إذا اضطرب الكون بما فيه ومن فيه يكون يوم البعث ، وفي هذه الحال تنزل الملائكة فوجا بعد فوج للحساب وتقرير المصير إلى النعيم أو الجحيم ، ولذا قال تعالى :
وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا
والتنزيل النزول فريقا بعد فريق ، أي أنه لا يكون حساب واحد ، بل حساب بعد حساب ، ومن شدد عليه الحساب عذب ، وهذه الآية في معناها كقوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ . . .
( 210 ) [ البقرة ] . وإن هذه الآية وأشباهها في سموها ومعانيها تهديد بيوم البعث الذي أنكروه ، وإنه يوم يضطرب فيه الكون ، ويكون فيه الهول ، وإن السلطان حينئذ يكون للّه تعالى وحده ، ولذا قال عزّ من قائل :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً
.
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ
، أي السلطان الكامل ، ودل على الكمال بال الدال على كمال الاستغراق كأنه لا ملك غيره ، ولا يسمى ملكا سواه ، ووصفه سبحانه وتعالى بأنه الحق ، أي الثابت الذي لا يتخلف حكمه ، ولا يكون لغيره أبدا . وهذا الملك الثابت الكامل
لِلرَّحْمنِ
جلت رحمته ، ووصف اللّه تعالى هنا بصفة الرحمن مع أن ذلك اليوم شديد عسير على الكافرين ، كما سيذكر