سامية فيها تهديد للمجرمين الذين أجرموا في جنب اللّه تعالى ، وفيها تبشير للمؤمنين .
فهذه الجملة السامية مع إيجازها المعجز ، فيها تبشير وفيها ذكر لعذاب المجرمين ، فالمجرمون لا بشرى لهم بدخول جنة النعيم ، إذ هم محرومون منها ، وفيها - بالمفهوم - بشرى لغير المجرمين ، ففيها جزاء المؤمنين بالنعيم المقيم وحرمان المجرمين منه ، وهذا أدنى الجزاء ، وهو عقوبة سلبية ، والعقوبة الإيجابية وهي دخولهم في الجحيم بدل بشرى النعيم ، فهي مذكورة في آيات كثيرة ، وأشير إلى بشرى المؤمنين ، لأنهم يرجون لقاء ربهم ، فكانوا صفوفا في منازل الأبرار .
وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً
الضمير في
يَقُولُونَ
يصح أن يعود على الملائكة ، ويصح أن يعود إلى المجرمين ، والحجر معناه المكان المحجور الممتنع كنقض بمعنى منقوض ، ومن ذلك حجر إبراهيم ، فهو مكان ممنوع ، ووصفه بالمحجور تصريح بما تضمنه اللفظ ، وتأكيد لمعنى المنع على غير المؤمنين .
وتخريج القول على أن الضمير يعود على الملائكة ويكون المعنى أن الملائكة يقولون لا بشرى يومئذ للمجرمين ، أي البشرى بالجنة تكون لغير المجرمين مقصورا ما يبشر به على المؤمنين ، فأنتم معشر المجرمين ممنوعون منه محرومون .
وإذا كان الضمير في يقولون يعود إلى المجرمين يكون المعنى أنهم أدركوا أنه لا نصيب لهم بالبشرى في الجنة ، ليقولوا متحسرين نادمين مكبوتين
حِجْراً مَحْجُوراً
أي مكان ممنوع علينا منعا مؤكدا .
وإن المجرمين يكونون قد أحسنوا في الدنيا بأن فعلوا أحيانا ما توجبه المروءة والنجدة ، ولكن لأنهم فقدوا الهيئة المحتسبة المخلصة للّه تعالى لا يكافئون عليها لأن الأعمال بالنيات ، ولذا قال تعالى :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
.
2 - الهباء ذرات التراب الرقيقة التي لا تبدو إلا في ضوء الشمس المنبثق من