حكمه على دعائم من القرآن كأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ ، ولا يطيع الذين يخالفون الكتاب والسنة إلا في طاعة اللّه ، حتى لا تكون الأمور فوضى ، ويضطرب ميزان الحق والعدل ، وتعطل الحدود ، ولا تقام الفرائض ولا تقاد الجيوش ، ولا تسد الثغور ، ولا يحمى الحمى .
ثم قال تعالى :
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
، أي رجاء أن ترحموا ببقاء العزة ، وألا تكونوا نهبا مقسوما بين الأمم ، وألا تتداعى عليكم الأمم تداعى الأكلة على قصعتها ، والرجاء هنا من الناس لا من اللّه تعالى ، فالله تعالى لا يرجو ، لأنه عالم الغيب وما يكنه المستقبل .
وأشار سبحانه إلى أن الذين كفروا مأواهم النار وبئس المصير ، فقال عزّ من قائل :
[ سورة النور ( 24 ) : آية 57 ]
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 57 )
بين اللّه تعالى في الآيتين السابقتين أنه بالجهاد الدائم المستمر يكون للمؤمنين الصالحين الاستخلاف في الأرض بوعد اللّه المؤكد ، وبإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وطاعة الرسول والأئمة العادلين من بعده ، وفي هذه الآية يبين سبحانه مآل المشركين الذين يحاربون اللّه ورسوله والمؤمنين ، وكان الفصل بين الجملتين وعدم الاتصال بالعطف لكمال الاتصال بين موضوع الآيتين ، فالآيتان السابقتان فيهما بيان ما للمؤمنين من منزلة وما تحلّوا به من طاعة للرسول ، والآية الأخيرة فيها بيان المخالفة والمعاندة ، وفوق ذلك الآية الأولى تبين غاية الجهاد ، والثانية حال الذين يجاهدهم المؤمنون .
والنهى عن الحسبان والظن ، وهو في معنى النفي ، أي لا يصح لمثلك يا رسول الحق والتوحيد أن تظن أن الذين كفروا معجزين في الأرض ، بل جاهدهم وأنت الغالب ، واللّه ناصرك ، والعاقبة للمتقين الأبرار ، لا للكفار الفجار .