بحال المسلمين - فقد نالوا خلافة الأرض ، وصار ملكهم في مشارق الأرض ، ومغاربها ، وصاروا المسيطرين من الصين إلى بحر الظلمات ، فلما فسقوا عن أمر ربهم صاروا قوما بورا ، وإنه إذا كان ضياعهم لأنهم ضلوا واتخذوا القرآن قولا مهجورا ، فعودتهم إليه فيها عودة عزهم .
وهكذا قد ابتدأ نور الحق يشرق ، وفجر الإسلام يملأ نوره الآفاق ، واللّه سبحانه وتعالى هو الهادي .
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 56 ) .
إن الطريق لإقامة الاستخلاف على أساس من العدل والاستقامة والاتصال باللّه تعالى يكون بثلاثة أمور مذكورة في هذه الآية الكريمة .
الأمر الأول : إقامة الصلاة وقد أمر بها سبحانه في قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
أي صلوا صلاة مقومة تستشعر فيها جلال اللّه تعالى وكبرياءه ، وتحس فيها أنك في حضرة اللّه تعالى وكأنك تراه في مثولك بين يديه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، وهذه تربية روحية ، واتصال بالله سبحانه وتعالى فيكون امرأ يألف ويؤلف .
والأمر الثاني : إيتاء الزكاة ، أي إعطاؤها لولى الأمر ، وهو يصرفها في مصارفها ، وهذا الأمر ذكره بقوله تعالى :
وَآتُوا الزَّكاةَ
، عبر سبحانه بقوله :
وَآتُوا
دون « أدوا » ، للإشارة إلى أنها عطاء يعطى ، ويعطيها المزكى على أنها مغنم لا على أنها مغرم ، وهي تعاون اجتماعي لا مذلة فيه لفقير ، ولا استطالة لغنى .
والأمر الثالث : طاعة الرسول في كل ما يأمر به وينهى عنه ، وينظم به الدولة الإسلامية ، ويقيم دعائم الحكم على أساس من العدل ، وتنسيق الأمور ، وهذا هو الأمر الثالث ، وقد ذكره سبحانه وتعالى بقوله :
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
وطاعته في حياته باتباع أوامره في تنظيم الدولة ، وتوزيع قواها كلها ، بحيث يتبع في توسيد الأمور للقائمين بها ، في الحرب والسلم على سواء ، وبعد مماته تكون طاعته باتباع ما أثر عن سنته فهي المحجة الواضحة ، والطاعة للأمير الذي ينفذ الحق والعدل ، ويقيم