تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5225

مساهمون:

ص٥٢٢٥
ذكر اللّه سبحانه وتعالى الاستئذان عند الدخول على بيوت غير بيوتنا فقال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها . . .
( 27 ) إلى آخر الآيات ، ثم ذكر عفة الذين لا يجدون نكاحا ، ثم ذكر سبحانه وتعالى نور الشريعة ونور الحق ، وعاد بعد ذلك إلى ما ينبغي في أدب البيوت ، وفي الشؤون الداخلية ، فإذا كانت الآيات السابقة في بيان استئذان الذين يدخلون غير بيوتهم ، فهذه الآية في بيان استئذان الذين يعيشون في دار واحدة لبعضهم من بعض ، فذكر سبحانه وتعالى وجوب الاستئذان في ثلاثة أوقات ، هذه الأوقات هي أوقات التجرد من الثياب وكون الناس يكونون في حال لا يرغبون أن يراهم فيها أحد ، فقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( 58 ) . واضح من هذا أن هذه الآية وآية الاستئناس لم يردا على موضوع واحد ، بل لكل واحدة موضوع ؛ فالسابقة موضوعها الاستئذان للدخول في بيوت غير بيوت المستأنس ، أما هذه فهي للأهل الذين يسكنون في دار واحدة ، وهم مختلطون يدخل
زهرة التفاسير — صفحة 5225 | محمد أبو زهرة