تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5226

مساهمون:

ص٥٢٢٦
بعضهم بيوت البيتوتة من غير حرج أو استئذان ، فالآية تعلم الناس أدب الاختلاط ، سواء أكانوا ذوى أرحام ، أم لم يكونوا ، فذكرت الآية الكريمة الآداب المبينة لما يحسن ، وما لا يحسن ، وما يليق وما لا يليق
لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
ذكورا كانوا أو إناثا ، فاللفظ عام
وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ
، أي الأطفال المميزون ، وذكر الذين لم يبلغوا الحلم ينبئ عن أنهم مميزون يستطيعون وصف ما يرون ويشاهدون وإذا كان هذا شأن الذين لم يبلغوا الحلم ، فبالأولى لا بد من استئذان من بلغوا الحلم ، وقد صرحت الآية من بعد ذلك فقال تعالى :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
. والأوقات التي ذكرتها الآية هي الأوقات التي يظن فيها العرى والتجرد من الثياب ، فقال :
مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ
؛ لأنه وقت امتداد الليل وإنهائه والاستعداد للصلاة ، ومظنة ذلك أن يتجرد الرجل وأهله من ثيابهما ،
وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ
، أي حين تخلعون ثيابكم ، من الظهيرة أي من الحرارة التي تكون في الظهيرة ، فهو وقت تجرد وعرى
وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ
فهو وقت التجرد لأجل النوم ، ثم قال تعالى :
ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ
، أي ثلاثة أوقات فيها تبدو عوراتكم وتكون ظاهرة ، وتحبون أن تستتروا ، وجعلت الأوقات عورات ؛ لأن فيها تظهر هذه العورات فهي من تسمية الزمان بما فيه ، فهذه الأوقات التي تكون العورات فيها مكشوفة ، لا يصح التقحم بالدخول على أصحابها من غير استئذان حتى يستتروا ، ويستعدوا للقاء هذا الزائر ، وأحسب أنه لو كف أهل البيت عن الدخول إلا لضرورة ملحة ، ويكون معها الاستئذان لا محالة ، فإن ذلك يكون خيرا وهو الأجمل بأهل المروءة ، وإنه بعد هذه الأوقات التي تكون مظنة كشف العورات
لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ
لا جناح عليكم ، ولا جناح عليهم ، الجناح هنا الإثم ، والميل نحوه ، أي لا إثم عليكم في أن تدخلوا ، ولا إثم عليهم في أن تدخلوا عليهم ، وفي هذا إشارة إلى أن الإثم يلحق الذين يكشفون عوراتهم ولا يتخذون الأستار ، وقاية من أن تنالها الأعين ولو كانت بريئة ، وفي ذلك دعوة إلى ضرورة اتخاذ أسباب
زهرة التفاسير — صفحة 5226 | محمد أبو زهرة