تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5221

مساهمون:

ص٥٢٢١
وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ
وهذا هو الأمر الأول ، وهو أساس لما قبله ولما بعده ، فالدين يمكن فيما بينهم ، فلا يكون ثمة ما يسوغ ضعف اليقين ، بل تبقى الحجة للقرآن وحده ، ويدركه الناس في دعة واستقرار ، ولا يوجد إيذاء ولا استخذاء ولا استهزاء ، ولا تهكم على المؤمنين ، ولا يستطيعون كما فعلوا من قبل
. . . وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ . . .
( 27 ) [ هود ] . والثاني بينه سبحانه وتعالى بقوله :
وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً
، أي يجعل اللّه تعالى من بعد الخوف المستمر من المشركين أمنا دائما مستقرا ، وكان التنكير لبيان عظيم الأمن ، وإنه أمن مستقر ثابت ، ولقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليتمن اللّه هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللّه والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون » « 1 » ، وهنا إشارة بيانية في قوله تعالى :
دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ
، أي الذي ارتضاه سبحانه واختاره لهم ، ففي هذا إشارة أولا : إلى كمال نعمته عليهم بهذا الدين ، وثانيا : بأنه اختاره وارتضاه لهم ، وثالثا : بأنه الحق الذي لا ريب فيه . وقال سبحانه مبينا خاصة هذا الدين الحق ، وشعار الذين بدلهم سبحانه من بعد خوفهم أمنا ، فقال :
يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
، أي يعبدونني وحدى في عامة أمورهم ، لا يشركون بي شيئا في عبادة ولا طاعة ولا عمل ، فعبادتهم له سبحانه وطاعتهم له وحده ، فلا يطيعون حاكما ويتركون طاعة اللّه ، وإذا خيروا بين عصيان الحاكم ، وعصيان اللّه اختاروا عصيان الحاكم ، فإن استمروا على ذلك استمر لهم السلطان في الأرض . وقوله تعالى :
وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
، أي من كفر وخالف وعصى اللّه بعد التمكين والأمن والاستقرار
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
، أي الخارجون الجائرون البائرون فلا يكون كفرهم مجرد جحود ، بل هو الضياع لا محالة ، واعتبر
هامش
( 1 ) جزء من حديث رواه البخاري : المناقب - علامات النبوة في الإسلام ( 3343 ) ، أبو داود : الجهاد ( 2278 ) . من رواية لخباب بن الأرتّ رضى اللّه عنه .
زهرة التفاسير — صفحة 5221 | محمد أبو زهرة