تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5211

مساهمون:

ص٥٢١١
فالإشارة إلى هذا الفريق الذي أظهر الإيمان وأبطن الكفر ، نفى سبحانه وتعالى عنهم الإيمان ، وأكد النفي بالباء ؛ لأن الإيمان يقتضى إذعان القلب وتسليم الفؤاد .
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 ) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ
( 49 ) . هذا موضع الكشف عن ضمائرهم ، وهو الخضوع لحكم الله ورسوله ، وإذا دعوا إلى الله ورسوله ، والدعوة إلى الله ورسوله ، ليحكم بينهم ، الضمير يعود عليهم ، على أنه ضمير الواحد مع أنهما اثنان الله ورسوله ، ولكن لوحدة حكمها ، وأنه واحد ، عاد الضمير عليهما بالواحد ، وذلك كقوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ . . .
( 80 ) [ النساء ] ، مع هذا الإيمان الذي أظهروه ، والطاعة التي أبدوها يفاجئون بأن فريقا منهم يعرض ، فإذا الفجائية تدل على المنافرة الشديدة بين ما يعلنون من إيمان وطاعة ، وبين ما يظهر من حالهم من معاندة الأحكام وعدم خضوع لها ، ووصف سبحانه إعراضهم مؤكدا له بالجملة الاسمية ، وتصديره بكلمة ( هم ) ، ووصفهم بالإعراض كأنه حالهم المستمرة ، ولا علاقة بين ما أعلنوا وأظهروا ، وبين ما أسروا وأخفوا . هذا إذا كان الحق عليهم ، أو كان مرددا بينهم وبين غيرهم ، أما إذا كان الحق لهم ، ويطمعون في أن يكون حكم الشريعة لهم فإنهم يبادرون بالخضوع ، ولذا قال تعالى فيهم :
وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ
( 49 ) . إن كان الحق بحكم الشريعة لهم ، يأتون إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مذعنين ، أي خاضعين له غير مغيرين ولا مبدلين ، وكأن الأمر على هواهم إن أيدت الشريعة ما يدّعون خضعوا لها ، وإن لم تؤيد ما يدّعون يتولون معرضين ، فهم لا يخضعون إلا لهواهم ، وشهواتهم . وإن الناس الآن ، وقد هجروا حكم الشريعة يتنادون بها إن وافقت أهواءهم ، وإن لم توافق أهواءهم أبدوا ما زين لهم من قوانين الغرب التي لم تقم على أساس