تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5213

مساهمون:

ص٥٢١٣
بعد أن بين سبحانه حال المنافقين وضعاف الإيمان بين أقوال المؤمنين وأحوالهم ، فقال سبحانه وتعالى عن أولئك المؤمنين :
إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
« إِنَّما »
للحصر وتدل على القصر ، و
« كانَ »
هنا تدل على الدوام والاستمرار في الماضي والحاضر والقابل ،
( وَقَوْلٌ )
خبر كان وقوله تعالى :
أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا
ويكون مؤدى الكلام السامي ، إنما كان قول المؤمنين المستمر الدائم ، إذا دعوا إلى اللّه ورسوله ، أي حكم القرآن والسنة ، وهو حكم اللّه رسوله هو قولهم
سَمِعْنا
دعوة اللّه ورسوله ليحكم بيننا
وَأَطَعْنا
قولهما ، ووحد الحكم وعاد الضمير عليهما بضمير الواحد ؛ لأن الحكم واحد ، إذا أمر اللّه رسوله به نفذه ودعا إليه ، ولا قول لهم سوى ذلك ، بل قولهم مقصور عليه ، وهم مقصورون عليه لا قول لهم غيره ، فلا مرض في قلوبهم ، ولا امتراء في إيمانهم ، ولا هوى يتحكم فيهم فيتبعون حكم اللّه إن صادف أهواءهم ، ويعرضون عنه إن لم يصادف هذه الأهواء فهواهم هو الذي يحكمهم ، لا الحق هو الذي يحكمهم . وقد حكم اللّه تعالى لهؤلاء الذين قالوا : سمعنا وأطعنا بقوله تعالى :
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
، أي الفائزون ، وقد فازوا بالحق ؛ لأن الحق في ذاته قوة واطمئنان وسعادة لمن ذاقه وعرفه ، وهو اطمئنان النفوس واستقرارها وفازوا عند اللّه تعالى برضاه وهو أكبر الفوز ، وأعظمه ، والإشارة إلى أولئك المتصفين بالطاعة وسماع الحق والإيمان به والإذعان له ، وهنا قصر واختصاص ، وذلك بتعريف الطرفين أي أولئك وحدهم هم المفلحون ، ولا فلاح لسواهم ، وقد أكد سبحانه فلاحهم بالقصر . وهنا نشير بكلمة موجزة عن حال المسلمين بعد ضعفهم ، واستخذائهم ، وركوب النصارى واليهود عليهم ، لقد ارتضوا القوانين الأوروبية بديلا لأحكام القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، حاسبين أن ما عند النصارى هو الخير وما عند غيرهم لا خير فيه ، حتى إنه لو دعا داع إلى أحكام اللّه ورسوله في كتابه وسنة نبيه رموه