الحق فإن الله تعالى يأخذه إلى نهايته ، ومن سار في طريق الضلالة تركه إلى نهايتها ، ولذا قال تعالى :
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
له الهداية إذا اختار نجد الهداية
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
، أي إلى طريق مستقيم هو طريق الحق ، وهو أقصر طريق للهداية ؛ لأن الخط المستقيم هو أقرب خط بين نقطتين ، وقال تعالى :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ . . .
( 153 ) [ الأنعام ] .
النفاق وضعف الإيمان
وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
( 47 ) .
بين سبحانه وتعالى الذين استضاءوا بنور الله تعالى وأقاموا الحق في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، وأشار إلى أعمال الذين كفروا ، وأن ما يحسبونه خيرا منها يكون كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ، وشرهم كظلمات في بحر لجي ، وهنا يبين سبحانه حال الذين لا يمس الإيمان قلوبهم ، وتتردد به ألسنتهم ، كالأعراب الذين قالوا آمنا ولم يؤمنوا ،
قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ . . .
( 14 ) [ الحجرات ] .
يؤكدون إعلانهم الإيمان بأنهم يؤمنون بالله وبالرسول ، ويؤكدون ذلك بالطاعة ، والضمير يعود على المنافقين وضعاف الإيمان ، وإن الأمر الذي يختبر به إيمانهم هو طاعتهم لحكم الله تعالى ، وهؤلاء يبادرون بإعلان الطاعة بألسنتهم ، وقلوبهم غير مؤمنة ، ولا خاضعة لحكمه ، ولا مذعنة لأمره سبحانه ، وإنهم إذ يعلنون الإيمان بالله وبالرسول ، ويقولون أطعنا ثم يتولى فريق منهم غير مؤمن للحق ولا مذعن له ، ولذا يقول الله تعالى فيهم :
ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
يتولى أي يعرض غير مؤمن ولا مذعن ، والتعبير ب
ثُمَّ
للبعد بين ما نطقوا وحقيقتهم في ذات أنفسهم ، ولذلك نفى الله تعالى عنهم الإيمان نفيا مؤكدا ، فقال :
وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
أولئك إشارة للذين قالوا آمنا بالله وبالرسول ،
ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ
،