تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5209

مساهمون:

ص٥٢٠٩
فقال عزّ من قائل :
فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ
كالحيات والديدان ، وغيرها من الزواحف ، ومنهم من يمشى على رجلين ، كالإنسان والطيور ، ومنهم من يمشى على أربع كالإبل والبقر والغنم ، والفيل ، والذئب ، والأسد والكلب ، وهنا ثلاث ملاحظات : أولاها : أن الفاء هنا للإفصاح ، فهي بيان أو جواب لشرط محذوف . الثانية : التعبير ب
مِنْ
، وهي تشمل العقلاء ، وغير العقلاء ، وقالوا : إنها إذا كانت للعموم جاز التعبير ب
( مِنْ )
عن الجميع ، وذلك تعبير عن الأعظم ، والأكمل حيوانية ، كما يعبر عن الجمع الذي يشمل الذكور والإناث بلفظ الذكور . ثالثها : أن من الحيوان من يكون ذا أرجل أكثر من أربع ، ولم يذكر أو يشر إليه ، والجواب عن ذلك أن ذا الأرجل الكثيرة مشير إلى أربع منها ، فهو مذكور أو نقول إن الآية لم تذكر الكل ، أو أشير بذكر الأربع سيرا للاطّراد بالزيادة فذكر أولا ما لا رجل له ، ثم ما له رجلان ثم ما له أربع ، ثم بالإشارة ما له أكثر ، وخصوصا أن الله تعالى ختم الآية بقوله تعالى :
يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
، فإن ذلك يشير إلى أنه يخلق الأكثر من أربع كما يشاء ، وهو قادر على كل شيء . وهذه كلها آيات دالة على ألوهية الله جل جلاله وحده ، وإنه لا يهتدى إلى الوحدانية مع قيام دلائلها إلا من سار على الطريق واستقام على الجادة ، فيأخذه الله تعالى إلى الهداية ، ولذا قال تعالى :
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
. وهداية الله تعالى تكون لمن سلك طريق الحق وأبعد نفسه عن الضلالة ، ذلك أن الله تعالى أودع فطرة الإنسان فطرة الاستعداد للحق والباطل ، كما قال تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( 8 ) [ الشمس ] وقال تعالى :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
( 10 ) [ البلد ] ، أي نجد الحق ، ونجد الباطل ، فمن سار في صراط