تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5175

مساهمون:

ص٥١٧٥
كان الكلام السابق في رمى الأبرياء وحد القذف ، واللعان ، وحديث الإفك ، وما يستوجبه رمى المحصنين والمحصنات إذا كان صادقا من شهادة أربعة من الشهداء ، وقد يدفع الفضول بعضهم إلى أن يفشى سر البيوت لتأكيد مظنة الزنى ، فجاء النص الكريم باحترام حرمة البيوت ، دفعا لهذه ، ومنعا لغشيان البيوت وانتهاك حرمتها وصيانة الأسر ، فقال عزّ من قائل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 27 ) . النداء للذين آمنوا ، وفي ذلك إشارة إلى ما يطلبه سبحانه من خواص أهل الإيمان ، وهو من الأدب الذي يناسب إيمانكم وهو عدم التهجم على الأسر ، وتكشف أستارها ، وتحاشى إزعاجها ، و
( تَسْتَأْنِسُوا )
أي تطلبوا الأنس بأهلها وتزيلوا الوحشة التي تحدثها المفاجأة ، والسين والتاء للطلب ، وقالوا : إن معنى
حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا
، حتى تستأذنوا ، وقيل إن ثمة قراء قرءوا حتى تستأذنوا « 1 » ، ونقول : الاستئناس أدق في التعريف وأدل على الاستعلام ؛ لأن الاستئذان الإذن المجرد ، وتتحقق الإجابة بالإذن ، أما الاستئناس فطلب الأنس وإزالة الوحشة ، وذلك لا يتحقق بمجرد الإذن بل لا بد لتحققه من إيجاد الألفة ، وهو يتضمن في تحقيق طلب الإذن ، والاستجابة بالإذن فعلا . وإن هذا يتضمن في معناه ومغزاه النهى عن التجسس والتحسس ، وظن السوء ، وأنه يجب أن يظن خيرا . وإنه من تمام الاستئناس السلام ، ولذا قال تعالى :
وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
ولقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد أن يدخل بيتا سلم ثلاث مرات « 2 » ، ولا يكتفى بسلام واحد إعلاما لمن يدخل عليهم ، واستئناسا لهم ، وإزالة لوحشة المفاجأة ، والبيوت : الظاهر أنها ليس الدور ، إنما هي محل البيات حيث تكون العورات مظنة أن تكون مكشوفة
هامش
( 1 ) قراءة حتى ( تستأذنوا ) ، ليست من القراءات المتواترة . ( 2 ) البخاري : الاستئذان - التسليم والاستئذان ثلاثا ( 5775 ) ، والترمذي : الاستئذان والآداب ( 2647 ) . عن أنس رضى اللّه عنه .