غير مستورة ، فإذا كانت الدار ذات بيوت في كل بيت منها سكن كان الاستئناس والسلام واجبين ، وقد ذكر في أدب السلف الصالح أنه إذا وجد البيت بابه مفتوحا ، يستأذن وهو واقف بجانب منه .
وننبه هنا إلى أمرين :
أولهما : أن السلف الصالح كانوا يذكرون أسماءهم عند الاستئذان والاستئناس ، فعمر رضى اللّه تعالى عنه استأذن على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال عمر ، وكذلك أبو موسى الأشعري ، ويكره أن يقول المستأذن : ( أنا ، من غير ذكر اسمه ) « 1 » .
ثانيهما : أنه يستأذن على محارمه وغيرهم ، وروى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سئل من رجل : أيستأذن على أمه ؟ فقال : نعم ، أترضى أن تراها عارية « 2 » .
وفي الحق : إن الاستئناس والتسليم لثلاثة أسباب . أولها : أن يكون صاحب البيت ليس على حال يصح للقاء واستقبال الناس . وثانيها : احترام الملكية ، سواء أكانت ملكية عينية بأن يكون البيت ملكه ، أو ملكية منفعة إذا كان مؤجرا ، وثالثها :
إزالة وحشة المفاجأة .
وقد ختم سبحانه الآية الكريمة بقوله عزّ من قائل :
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
الإشارة إلى هذه الآداب الكريمة ، والخطاب لمن وجه إليهم الخطاب في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ
، وكان الخطاب بلفظ الجمع ؛ لأن المخاطبين جمع ، وتكون « ذلك » بالخطاب المفرد ، إذا كان المخاطب محمدا وحده ، وإنه بتقصى ذلك في القرآن تثبت هذه التفرقة في الخطاب . وقد خاطب بالإشارة بأمرين :
أولهما : أنه
خَيْرٌ لَكُمْ
، لكي تصان الأعراض ، وتستر العورات ، ولا يكون نطاق اتهام ، ونفور بالاستيحاش ، وحيث كشفت الأستار كانت الفتن وكان ظن السوء ، فتسود القطيعة ، والتفاحش ، ورمى الأبرياء .
هامش
( 1 ) عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال : أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في دين كان على أبى فدققت الباب فقال : « من ذا ؟ » فقلت : أنا ، فقال : « أنا . أنا ! ! » كأنّه كرهها . رواه البخاري : الاستئذان - إذا قال : من ذا ؟ قال : أنا ( 5781 ) ، ومسلم : الآداب : كراهة قول المستأذن أنا ، إذا قيل له : من هذا .
( 2 ) رواه مالك في الموطأ : الجامع - الاستئذان ( 1519 ) عن عطاء بن يسار رضى اللّه عنه .