تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5177

مساهمون:

ص٥١٧٧
ثانيهما : رجاء التذكر وتعرف المصلحة وتحرى الاحتشام ، حتى من الآباء والأمهات . وقد ذكر سبحانه وتعالى :
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
( 28 ) . الآيتان متصلتان ، وهذه الآية تفريع على الآية السابقة ، فالسابقة فرض فيها الإذن بعد الاستئناس والسلام ، وإن كان فيها أناس استأذنوا ، واستأنسوا ، وسلموا عليهم ، وهذه الآية مفروضة في جزء منها في حال إذا لم يجدوا أحدا ، والجزء الثاني مفروض فيه إذا لم يكن إذن ، بل كان الأمر بالمنع والرجوع . فأما الجزء الأول فقد قال تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ
فاصبروا حتى يوجد أو يحضر من يأذن لكم من أهل البيت ، وقد يقال : إنه لا أحد يخشى الاطلاع على المستور من عوراته ، وقد أجاب الزمخشري على ذلك الاعتراض بقوله : « ذلك أن الاستئذان لم يشرع لئلا يطلع الدامر على عورة ، ولا تسبق عينه إلى ما لا يحل النظر إليه فقط ، إنما شرع لئلا يقف على الأحوال التي يطويها الناس في العادة عن غيرهم ، ويتحفظون من اطلاع أحد عليها ، ولأنه تصرف في ملك غيرك فلا بد أن يكون برضاه ، وإلا أشبه الغصب والتغلب » « 1 » . الفرض الأخير هو حال الرجوع ، بين سبحانه حال الإذن ، وحال خلو البيت وبقيت حال الرد ، وطلب الرجوع وعدم الدخول ، وهذا كما ترى متشعب عن الاستئناس ، فقال تعالى :
وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ
والفاء واقعة في جواب الشرط ، و
« أَزْكى »
معناها أطهر وأكرم ؛ لأنها لا تصح اللجاجة ، فإن ذلك يكون خسة بكم ، ولا يليق بكرامة الكريم . ويقول الزمخشري عند قوله تعالى :
وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا
ألا تلحوا في إطلاق الإذن ولا تلحوا في تسهيل الحجاب ولا تقفوا على الأبواب منتظرين ؛
هامش
( 1 ) الكشاف للزمخشري : 3 / 59 . والدامر في قوله : لئلا يطلع الدامر ، أي الهالك الذي لا خير فيه . لسان العرب ( دمر ) .