كل واحد منها كاف في بابه ، ولو لم ينزل إلا هذه الثلاث لكفى بها ، حيث جعل القذفة ملعونين في الدارين جميعا ، وتوعدهم بالعذاب العظيم في الآخرة ، وبأن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم تشهد عليهم بما أفكوا وبهتوا ، وأنه يوفيهم جزاءهم الحق الواجب الذي هم أهله » « 1 » .
يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
( 25 ) .
يوم بدل أو عطف بيان من قوله تعالى :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ
والآية السابقة كانت مشتملة على الإثبات يوم القيامة وأنه كان من جوارحهم التي تشهد عليهم ، وهي شهادة صادقة ، وهذه الآية تبين الحكم ، وهو العقاب الشديد ، والدين هنا هو الجزاء الصارم الشديد ، ف ( الدين ) تجىء بمعنى الجزاء والحساب ، يوفيهم جزاءهم الحق الذي استحقوه بأقوالهم الآثمة ، وعندئذ في هذا يعلمون اللّه ، وصدق وعيده ، فيعلمون أنه سبحانه هو وحده الحق المبين ، ويعلمون أن ما أشركوا به كان باطلا ، ولا حق إلا اللّه ، ولا يعبد بحق سواه ، تبارك اللّه وتعالى أحسن الخالقين .
بعد ذلك بين - سبحانه - براءة عائشة من الإفك ، فقال عزّ من قائل :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
( 26 ) .
وهذا برهان منطقي مستمد من واقع الحياة ، وما يختاره اللّه تعالى للناس ، وهو التجانس بين الأزواج في الأخلاق والأعمال والأقوال .
الخبيثات جمع خبيثة ، وهل المراد وصف النساء أم وصف الأقوال ؟ قال مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وجمهور مفسري السلف : ويكون المعنى أن خبيث الأقوال ، إنما ينطبق على خبيث الرجال وقد حصرت فيهم ، وكذلك الخبيثون انحصروا في خبيث الأقوال لا يعدونها ،
وَالطَّيِّباتُ
، أي الأقوال الطيبة تنحصر
هامش
( 1 ) راجع الكشاف للزمخشري : ج 3 / 57 .