تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5169

مساهمون:

ص٥١٦٩
بنت الصديق منع النفقة ، وقال : لا أنفعه بنافعة قط ، فنهاه اللّه تعالى عن ذلك « 1 » وكان نهيا عاما لكل من يكون في مثل حال الصديق ومثل حال مسطح ، وإن السبب يكون خاصا ، ولكن الحكم يكون عاما ، وهو نهى عن الحلف ، وعن المحلوف به ، ومؤداه أنه يجب عليه أن يرد نافعته إليه ، ويستمر في النفقة ويحنث في يمينه ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه فليحنث وليكفر » « 2 » ، ولا تصح أيمان مانعة من الخير كما قال تعالى :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ . . .
( 224 ) [ البقرة ] ، أي لا تجعلوها حائلة بينكم وبين أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس .
الْفَضْلِ
هنا هو الخلق الكريم الذي يفيض بالخير على الناس ، فالمعنى ولا يأتل أصحاب الفضل الذين لا يشحون بخير على من دونهم ، ومن مثل أبى بكر في الفضل بعد النبيين ، الذي كان إذا رأى من يفتن في دينه اشتراه من وليه وأعتقه ، و ( السعة ) ، أي الخير الكثير في المال ، وبذلك يكون أولئك الفضلاء يجمعون بين الخلق الكامل والمال الثرى ، يفيض بخلقه ، ويعطى من ماله ، يطالب هؤلاء بأن يغفروا زلات من يعطونهم ، كما يغفر اللّه لهم زلاتهم وخطيئاتهم إن كانت ، فيقول سبحانه
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
الاستفهام بمعنى النفي والتنبيه على وجوب الغفران ، أي أنه كما أنكم تحبون أن يغفر اللّه لكم فاصفحوا واعفوا ، فإن الجزاء من جنس العمل والوجدان والإحساس ، والفرق بين العفو ، والصفح ، هو أن العفو هو عدم جزاء السيئة بمثلها ، ودفع السيئة بالحسنة ، والصفح هو محو آثار الإساءة من النفس ، وقد أمر اللّه تعالى رسوله بالصفح الجميل ، فقال عزّ من قائل :
. . . فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
( 85 ) [ الحجر ] وهو الصفح مع تجافى ما يذكر بالإساءة .
هامش
( 1 ) راجع القصة في الموضع المشار إليه آنفا من البخاري ومسلم : وكذلك الترمذي : تفسير القرآن - ومن سورة النور ( 3104 ) . ( 2 ) سبق تخريجه .
زهرة التفاسير — صفحة 5169 | محمد أبو زهرة