[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 47 إلى 51 ]
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 49 ) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 ) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 51 )
هذه الآيات الكريمة موضحة لما تضمنته الآيات السابقة ، وهي شواهد حسية ، لما أخبر به العليم الحكيم :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
( 46 ) .
و « الفاء » في قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا
لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، وهي تنبههم إلى السير ، وهي مؤخرة عن تقديم لأن الاستفهام له الصدارة ، وتقدير الكلام : فألم يسيروا في الأرض . . . ، وهذا حث لهم على السير للاعتبار بمن سبقوا والاتعاظ بما نزل ،
فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
، « الفاء » عاطفة ما بعدها على ما قبلها ، والاستفهام حث على السير في الأرض للاتعاظ والاعتبار بمن مضوا ، وهذا حث لهم على التعقل ، والتدبر ، فيترتب على السير أن يتدبروا بعقولهم ، ويعملوها للوصول إلى الحق وألا يشركوا به شيئا ، ويروا رسوم الديار التي عفت وأهلكها اللّه بظلم أهلها ،
أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
، وهذا حث لهم على تعرف أخبار الديار ومن كانوا فيها ، وما جرى منهم من ظلم ، وما جرى عليهم من هلاك ، وخراب أرضهم وديارهم .