تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5002

مساهمون:

ص٥٠٠٢
وقد بين سبحانه وتعالى بعد ذلك أن الرسالة المحمدية مقصورة على الإنذار ، وليس عليه أن يؤمنوا ، فقال :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 49 ) . الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو أمر له صلى اللّه عليه وسلم ،
قُلْ
يا رسول اللّه تعالى حاسما لهم :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
الخطاب للناس كافة ، وللمشركين من أهل مكة خاصة ،
إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
،
إِنَّما
للقصر ، والقصر هنا لأنهم طلبوا استعجال العذاب ولضلالهم البعيد ، ولاستمكان الغفلة عن الحق في قلوبهم ، يقولون للنبي
. . . فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 70 ) [ الأعراف ] ، فيقول لهم النبي صلى اللّه عليه وسلم بأمر ربه : إن عملي فيكم ، ورسالتي إليكم ، أنى نذير موضح مبين لكم الحق والشريعة ، والعذاب أمره إلى اللّه تعالى وحده ، وكذلك الثواب والعقاب إليه وحده ، وكل امرئ بما كسب رهين ؛ ولذا قال سبحانه :
فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
( 50 ) . « الفاء » تفصح عن شرط مقدر يتبين من الآية السابقة ، ومعناه إذا علمتم أنى لكم نذير مبين فقط ، فإما أن تطيعوا فتكونوا مؤمنين ، وإما أن تعصوا فتكفروا بآيات اللّه تعالى ونعمه ، والجزاء يذكر للمؤمنين إيمانا صادقا ويعملون عملا صالحا ، والعمل الصالح ذكرناه في موضع أنه الطاعات من أوامر ونواه ، والقيام بكل ما هو نافع للناس مرضاة للّه تعالى ، فلا يقصد بنفعهم إرضاءهم ، إنما يقصد إرضاء ربهم ، فمن يقصد إرضاء الناس فقط قد يرتكب إثما في سبيل إرضائهم . وسياق الكلام يتجه إلى أن الكلام كلام النبي بأمر ربه يحكيه اللّه تعالى عنه ، وذكر جزاء المتقين بقوله :
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
، المغفرة تنبئ عن رضا اللّه تعالى عليهم ، وهي ذاتها جزاء ؛ لأن المؤمن مهما يكن تقيا له هفوات وهنات يحس بها في ذات نفسه ، وكلما أرهف إحساسه الديني ، وكلما هذّبت نفسه بالتقوى أحسّ بهفواته واستكثرها ، واستصغر حسناته ، ولقد قال اللّه تعالى لنبيه :