أنواع العدل ، فلا عدل في قانون ، ولا قضاء ، ولا اجتماع ، بل فساد في فساد ، وقال تعالى :
وَهِيَ ظالِمَةٌ
، ولم يقل ظالمة ، للإشارة إلى أن الهلاك جاءها ، والظلم محيط بها لا تخرج عنه ؛ ولأن في التعبير بالحال يدل على التلبس به ؛ ولأن كلمة « هي » لتأكيد الظلم ، ففيه تكرار لذكر القرية ، ثم قال تعالى :
فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
، « الفاء » عاطفة على
أَهْلَكْناها
، و
خاوِيَةٌ
بمعنى الخواء والفراغ وبمعنى السقوط ، وإن العذاب الذي كان ينزل بأولئك الظالمين الذين أشركوا باللّه ، وعاثوا في الأرض فسادا ، كان يجيئهم بصواعق تنزل بهم أو أمطار بحجارة من سجيل ، أو نحوها كجعل عالي الأرض سافلها ، ومن شأن هذا أن السقوف ، وهي العروش المذكورة في الآية تهوى ، ثم تتحطم أو تسقط الجدران من بعد على العروش ، ولذا نرجح أن يكون تفسير الخاوية بسقوطها متهدمة على العروش .
وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ
، معطوفة على
قَرْيَةٍ
، وتعطيل البئر كناية عن فناء الذين كانوا يردون إليها يستسقون منها ، ومعهم نعمهم ، وغيرها ، ومعنى هذا أنه لم يكن أحد من أهلها يأخذ الماء ليحيى به هو ودوابه ، بل ذهب كل ذلك ، فتعطلت الحياة والأمواه .
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
مرتفع ومجصص بالجص مزين ، أي أنه تعطل كما تعطلت البئر ، وأصبح خاويا لا ساكن فيه ، وقد بناه للزينة والراحة ، فذهب وبقي القصر ، أو تهدم كالقرية أو في ضمنها ، وقد أراده للبقاء .
في الأرض في الماضين عبرة
قال اللّه تعالى :
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 46 ]
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 )