تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4997

مساهمون:

ص٤٩٩٧
وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
( 44 ) . وأشار سبحانه إلى تكذيب فرعون لموسى ولأصحاب مدين الذين بعث فيهم شعيب بالتوحيد ، وبالإصلاح الاقتصادي فقالوا له :
. . . وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ . . .
( 91 ) [ هود ] . وبعد أن أشار سبحانه إلى هؤلاء الأنبياء وأقوامهم الذين عاندوا وكفروا وأفسدوا قال سبحانه وتعالى :
فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
. « الفاء » هنا لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، « أمليت لهم » أعطيتهم ملاوة من الزمان وأمهلتهم ، ثم أخذتهم أخذا شديدا ، فانظر كيف « نكير » ياء المتكلم محذوفة ، فانظر كيف كان نكيرى عليهم ، فكيف كان قوم نوح كما أشرقوا أغرقوا ، وقوم لوط أهلكوا ، وفرعون والملأ معه قد انطبق عليهم البحر ، فكانوا من المغرقين . وعمم سبحانه مآل الجماعات الظالمة ، فقال تعالت آياته :
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
( 45 ) . « الفاء » عاطفة على قوله تعالى :
فَأَمْلَيْتُ
، و « كأين » بمعنى « كم » الخبرية الدالة على الكثرة ، والمعنى فكثير من القرى ، وهي المدن العظيمة بمعنى القبيلة المجتمعة في المدائن ، أو الإقليم ، والمعنى كثير من القرى أهلكها اللّه تعالى بمعنى أهلك أهلها ، وأضيف الهلاك إلى المكان ؛ لأنه تخرب وتهدم ، وسقطت عروشه على جدرانه وخوى ، فكأن الهلاك أصابها في المظهر ، وإن كان لا يقع إلا على السكان ، وقد ذكر اللّه سبحانه أن ذلك كان والحال أنها ظالمة ، فنسب إليها الظلم ، وإن كان من أهلها ، وذلك لعموم الظلم في كل ربوعها ، وكل كيانها ، فأكل أموال الناس بالباطل ، وإشراك باللّه ، واعتداء على الضعفاء ، وعدم إقامة لأي نوع من