تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4995

مساهمون:

ص٤٩٩٥
أول هذه الأعمال : إقامة الصلاة التي تقوم بها تلك الجماعة الكريمة تطهير نفوس آحادها ، وملؤها بطاعة اللّه وخشيته ، وذلك بإقامة الصلاة فقال :
أَقامُوا الصَّلاةَ
، أي أتوا بها مقومة تمتلئ فيها القلوب بذكره سبحانه ، وتستشعر خشيته وهيبته ومحبته وجلاله ، وبذلك تتطهر القلوب ، وتعمرها خشية اللّه تعالى ومحبته ، فتحب عباده ، وتحب كل شئ له ، ويتحقق فيهم قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب الشئ لا يحبه إلا لله » « 1 » . ثاني هذه الأعمال : إيتاء الزكاة ،
وَآتَوُا الزَّكاةَ
، وهي حق السائل والمحروم ، وهي رمز للتعاون الاجتماعي بين القادر والعاجز والغنى والفقير ، ومن ابتلاه اللّه تعالى بالمال ، ومن ابتلاه اللّه تعالى بالحرمان . وثالث هذه الأعمال : التعاون على الخير ، ودفع الآثام ، وذلك يكون بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وتكوين رأى عام فاضل يحث على الفضيلة ، ويمنع الرذيلة ، وهو قوله تعالى :
وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ
وبها يتكون رأى عام فاضل يشجع الفضلاء ، ويقمع الأرذلين . وقال تعالى في ختام الآية الكريمة :
وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
، وهو يشير إلى أنهم يؤمنون بلقاء اللّه تعالى وأنهم لم يخلقوا سدى ، فيكون الخير لأهله يوم القيامة جنات النعيم ، ولأهل الشر عذاب الحميم . تكذيب الرسل قبل محمد صلى اللّه عليه وسلم قال اللّه تعالى :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 42 إلى 43 ]

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ ( 42 ) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ( 43 )
هامش
( 1 ) ورد بلفظ : أن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وهو جزء من حديث صحيح . وقد سبق تخريجه .