وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
، هذا قسم من رب العزة جل جلاله ، ولذلك كانت « اللام » وكانت « نون » التوكيد الثقيلة ، وكان القسم من ذي العزة والجلال أن ينصر من ينصره بأن ينصر دينه ويطيع أوامره ، ويجتنب نواهيه ، ويكون معليا لكلمة الحق والإيمان ، وإنه في مقابل نصره للّه ينصره ، فاللّه لا ينصر من يكون عدوا للّه تعالى ولمبادئه ومشركا به أوثانا لا يضرون ولا ينفعون ، وإن من ينصره اللّه غالب لا محالة ؛ ولذا قال سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
، فينصر من يعمل لإعزاز دينه وهو قوى قاهر قادر على كل شئ ، وأكد قوته سبحانه ب
أَنْ
الدالة على التوكيد ، وب « اللام » وبذكر لفظ الجلالة
اللَّهُ
، وبوصفه بالعزة وهي أنه ذو المنعة الغالب القهار .
وإن أولئك الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إن مكنوا في الأرض أقاموا العبادة الحق ، وأصلحوا ، ولا يفسدون ؛ ولذا قال تعالى :
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
( 41 ) .
إن الظلم وقع على الذين أخرجوا من ديارهم بحق إلا أن يقولوا ربنا اللّه ، وإن هؤلاء خير البرية ولهم فضل أنهم لا يشركون باللّه ، وإنهم ليقولون ربنا اللّه فيحكمون بوحدة الربوبية ووحدة الخلق ووحدة التكوين ، وهم إن تمكنوا من الأرض عمروها ، وسادتها العبادة الحق والتعاون في المال والفضيلة .
قال تعالى :
الَّذِينَ
، هذا وصف ثان للذين أخرجوا من ديارهم ، وقد صورهم سبحانه مظلومين أذن لهم بالدفاع عن الحق الذي حملوه ، وردع الباطل الذي ظلموا منه ، ويصورهم الآن أنهم إن مكنوا في الأرض عمروها ، ونشروا فيها الخير والفضيلة ، و
إِنْ مَكَّنَّاهُمْ
، أي جعلنا لهم مكانا متميزا في الأرض ، ودولة قائمة في الأرض يظلها العدل والخير والفضيلة ، وقد ذكر اللّه تعالى أعمالا يقومون بها إن وجدت في جماعة كانت الأمة الفاضلة في الأرض .