تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4988

مساهمون:

ص٤٩٨٨
وَالْمُعْتَرَّ
،
« الْقانِعَ »
من القناعة ، وهو الفقير الراضي الذي لا يسأل الناس إلحافا ، و
« الْمُعْتَرَّ »
افتعل من عرّ ، وهو الذي يكشف فقره ولا يستره ، ويطلب من الناس ، ولا يمتنع عن السؤال ، والإعطاء لهؤلاء صدقة مبرورة ، وقدم عليها أكله هو لكيلا يحسب الناس أنه لا يصح أن يأكل ،
كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ
، أي أنها مسخرة لكم تقضون عليها حوائجكم ، وتنقلكم في هذه الصحراء المحرقة ، وكما يقول الناس : الجمل سفينة الصحراء ، إنه ينقل الأحمال في الصحراء كما تنقل السفينة الأحمال من إقليم إلى إقليم على متن البحار ، وسخرها معناها زللها لكم لتكون في منافعكم ، والكاف للتشبيه ، أي أن الإبل كما أن اللّه جعلها من شعائر اللّه قد سخرها لكم
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
، أي رجاء أن تشكروا اللّه تعالى على أنعمه التي أنعمها عليكم ولا تكفروها ،
. . . لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
( 7 ) [ إبراهيم ] . وإن هذا كله لخير العباد ، ولإعلان المناسك ، ولا يعود على ذات اللّه تعالى العلية منها شئ .
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ
( 37 ) . نفى اللّه تعالى نفيا مؤكدا ، أن يصل إلى اللّه تعالى منها شئ ؛ لأنه واجد الوجود غير محتاج حتى يحتاج إلى لحم البدن ودماؤها ، فإنما يحتاج إلى ذلك من يكون فقيرا إليها ، ولا أن تكون مرضاته في لحومها ، ولا في دمائها ، فإذا كان قد أوجب عليكم نحرها ، والتقرب بذبحها ، فليس ذلك لأجل رضائه باللحم والدماء ،
وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
، أي يبلغ مبلغ رضاه وقبوله التقوى منكم ، فاللّه سبحانه لا يرضى بلحم يؤكل ولا تكون مرضاته في دم يهراق ، وإن كان ذلك ، وإنما يبلغ مرضاته وقبوله التقوى ، وهذه إشارة إلى أمرين : الأمر الأول - أن الدم المهراق مطلوب في الحج تذكيرا بفداء إسماعيل .