خلال أربع هي جماع خصال المؤمن الذي هذبت نفسه ، وتجمل بالصبر ، وأقام الصلاة ، وأنفق مما رزقه اللّه تعالى .
الخلة الأولى -
إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
، ( الوجل ) الخوف والخشية من اللّه ، لا لأنهم كثيرو الذنوب ، إنما هو لاستصغار حسناتهم ، واستكثار سيئاتهم وتصورها ، فهم من اللّه تعالى القوى القهار في وجل ، ومن خاف اللّه حذر مخالفته ، وحاول طاعته ، وسعى في مرضاته ، والوجل صفة أهل الإيمان كما قال تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
( 2 ) [ الأنفال ] ، وقال تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ . . .
( 23 ) [ الزمر ] .
هذه حال الذين يعرفون اللّه ويتقونه حق تقاته .
الخلة الثانية - فيها الصبر ؛ ولذا قال تعالى :
وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ
، والصبر ضبط النفس ، وسيطرة العقل ، فإذا أصابهم أمر من أمور الدنيا المزعجة لا يهلعون ولا يفزعون ، ويضبطون أنفسهم ، فلا يكون عليهم شهوة جامحة ، فلا يكون الهوى سيدا مطاعا ، بل تكون الشهوة أمة لا سيطرة لها ، وإن كل شئ من مصائب الدنيا يهون أمام الصابر .
والخلة الثالثة - إقامة الصلاة ، أي أداؤها مقومة كاملة في ظاهرها وباطنها ، فتكون النفس خاشعة خاضعة قانتة تحس النفس بروعتها ، وأنها في حضرة ذي الجلال والإكرام وتمتلئ النفس بهيبته ، وتخشع لعظمته ؛ ولذا قال تعالى :
وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ
عبر باسم الفاعل لبيان أن الصلاة صارت شأنا من شؤونه لا يتخلف عنها ، والصلاة والصبر فيهما عون للمؤمن على الطاعة ، قال تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
( 45 ) [ البقرة ] .