والخلة الرابعة - الاتجاه إلى التعاون الاجتماعي ، وذلك بمعونة الفقير ، وسد الحاجات الاجتماعية والحربية ، وهذا قوله تعالى :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
، والإنفاق يشمل الزكاة المفروضة ، والصدقات المنثورة ، والصدقات تكفر الذنوب ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الصدقة تطفئ الخطيئة ، كما يطفئ الماء النار » « 1 » ، ويشمل الذنوب والكفارات ، ويشمل الإنفاق في الجهاد كما قال تعالى :
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . . .
( 195 ) [ البقرة ] ؛ لأن ترك الإنفاق في الجهاد يؤدى إلى التهلكة والانهزام .
وقد تقدم قوله تعالى :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ
على الفعل ؛ لبيان أن الإنفاق مما رزقهم اللّه وحده فليس من جهودهم ولا أعمالهم ولكن من توفيق اللّه تعالى ، ومن رزقه الذي رزقه إياهم .
وإن الإنفاق بكل أنواعه التي أشرنا إليها هو تعاون اجتماعي في السلم والحرب ؛ ولذا سماه اللّه تعالى الماعون فقال تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
( 7 ) [ الماعون ] ، وهي الزكاة ؛ لأنها يكون بها التعاون الدائم المستمر .
أعلى أنواع الهدى
قال اللّه تعالى :
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 36 ]
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 36 )
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .