حتى برز لهم وأجلاهم من ديارهم ، وقتل رؤوس الفساد فيهم ، وغزاهم في خيبر .
و « الكفور » هو الذي أشرك وسيطرت عليه الأوهام ، وكفر بنعمة اللّه تعالى وافترى على اللّه تعالى ، فادعى أن اللّه حرم وما حرم ، وأحل وما أحل .
وقد ذكر سبحانه الكلّية فقال :
كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ
لعمومهم في الخيانة آحادا وجماعات ، فليس منهم إلا خوّان كفور .
وقال تعالى :
يُدافِعُ
بصيغة المفاعلة للدلالة على المغالبة بين الحق والباطل ، وأن اللّه معهم في هذه المغالبة .
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
( 39 ) .
لم يجئ محمد صلى اللّه عليه وسلم للقتال ، ولكن جاء للحق والدعوة إليه ، ولنصرة الفضيلة ، وفضيلته إيجابية وليست سلبية ، ودينه إيجابي ، وليس بسلبي ، وما كان ليستخذى أمام الباطل ، بل يقاومه ، وإلا عمّ الفساد ؛ ولذا قال تعالى :
. . . وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ
( 251 ) [ البقرة ] ، ولقد كان المؤمنون في مكة يؤذون فيصبرون ، حتى إذا كانوا في المدينة وكانت لهم قوة حامية أذن لهم في القتال دفاعا عن كيانهم ودينهم ، فقال تعالى :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ
وعبر سبحانه وتعالى بالبناء للمجهول . . و
يُقاتَلُونَ
، إشارة إلى أن المؤمنين لم يبتدءوا بالقتال ، بل ابتدأ غيرهم عندما كانوا يؤذون المؤمنين ، وهموا بقتل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأحاطوا بداره ليقتلوه ، ولكن اللّه نجّاه منهم ، كما قال تعالى :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
( 30 ) [ الأنفال ] .
وقد علل اللّه تعالى الإذن بالقتال : بقوله :
بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
، أي بسبب أنهم ظلموا . وانتصار الأمة المظلومة من الظالمين لها أمر يسوغه قانون العدل وقانون الرحمة ، فمن الرحمة بالإنسان وقف ظلمه ، ورد بغيه عليه ، وأن يدافع عن المؤمنين المظلومين كما وعد ؛ ولذا قال سبحانه :
وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
،