[ سورة الحج ( 22 ) : آية 37 ]
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ( 37 )
البدن جمع بدنة ، وهي تطلق على البدنة من الإبل ، وسميت كذلك ، لبدانتها ، وسمنها وضخامتها ، ولا تطلق إلا على الإبل وتعطى البقرة حكمها ، فتجزئ عن سبعة كما تجزئ البدنة ؛ لأنهما متقاربان في الحجم ، وما يؤخذ منهما من لحم ، والبدن من شعائر اللّه ، أي أن سوقها في الحج من شعائر اللّه ، وهي جمع شعيرة ، وهي العبادة المعلمة التي يجمع فيها بين البينة ، والإعلام بمناسك الحج ؛ وذلك لأن أيام الحج كلها أيام إعلام ، وإشعار بمناسك الحج ، يلتقى فيها المظهر الإعلامى ، وتقوى القلوب ، فهي باعتبارها ، وكون العبد قائما في ضيافة اللّه ، واستشعار عظمته وجلاله في كل عمل من أعماله ، وطاعته ، وتكبيره ، وإهلاله وترتيبه ، في كل هذا تقوى القلوب ؛ ولأنها مظهر حسّى ، كانت شعيرة معلمة كالقيام والقراءة والركوع والسجود شعائر معلمة ؛ ولأنها مناجاة العبد لربه كان فيها تقوى القلوب .
فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ
، وفي قراءة صوافن ، وصواف جمع صافة ، والصافة هي من رفعت إحدى يديها بالفعل لئلا تضطرب ، والمعنى اذكر اسم اللّه تعالى عند إعدادها للذبح ، وصافنة كصافة في المعنى .
والذي أراه أن تصفّ النوق صفوفا عند ذبحها ، بحيث تكون مقدمة للذبح في صفوف متتالية بعضها وراء بعض ، وذلك فيه روعة في المظهر ، وظهور للمشعر ، وقد جاء في مفردات الراغب الأصفهاني :
فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ
أي مصطفة ، وصففت كذا : جعلته على صف واحد ، قال تعالى :
. . . عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ . . .
( 20 ) [ الطور ] .
فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
،
وَجَبَتْ جُنُوبُها
، أي سقطت ذبيحة بعد ذكر اسم اللّه تعالى ،
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ