اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ . . .
( 257 ) [ البقرة ] ، وإذا كان الذين آمنوا أولياء اللّه فإنه يتولى الدفاع عنهم ، وحمايتهم ما داموا قائمين على الحق يستمسكون بالعروة الوثقى ؛ ولذا قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ
( 38 ) .
لقد دافع اللّه عن الذين آمنوا فحفظهم في مكة ، وإذا كانوا قد تعرضوا للأذى ، فقد حماهم اللّه بالصبر ، والهجرة فارين بدينهم إلى الحبشة مرتين ، ثم إلى المدينة ، وأفرغ عليهم الصبر ، واحتموا بحمايته ، وهو عدة المؤمنين ، ولما هاجروا إلى المدينة خف عنهم الإيذاء وزال ، ولكن كتب عليهم الجهاد ، وأذن لهم في القتال ، فكانت حماية اللّه تعالى أوضح ، ونجد هنا أنه سبحانه عبر بالمضارع والمستقبل ، أي أن اللّه من شأنه أن يدافع عن الذين آمنوا ؛ لأنهم أولياؤه ، وأحباؤه ، ومن نصبهم للدفاع عن الحق ودين الحق ، وقد أكد اللّه دفاعه عن الحق ب « إن » وذكر لفظ الجلالة اللّه جل جلاله القوى المنتقم ، ومن ينصره اللّه فلا غالب له ، وقد أكد سبحانه دفاعه بأنه سبحانه لا يحب أعداءهم ، لأنهم أعداء الحق المتألبون عليه ؛ ولأنهم خائبون وأشد الناس كفرا ، فقال عزّ من قائل :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ
فهذه الجملة السامية في مقام التعليل لمدافعته سبحانه عن المؤمنين ؛ إذ هو سبحانه لا يحب مقاتليهم ، قد ذكر وصفين من أوصافهما هما سبب أن اللّه تعالى لا يحبهم :
الوصف الأول - الخيانة التي بالغوا في الاتصاف بها .
والوصف الثاني - الكفر الذي أوغلوا فيه وأمعنوا ؛ ولذا عبر ب
خَوَّانٍ كَفُورٍ
، والخيانة تتضمن مخالفة الفطرة ، وتتضمن عدم طاعة أوامره ونواهيه ، وتتضمن عبادتهم أحجارا ، وإشراكهم مع اللّه ، وتتضمن خيانة المؤمنين ، ونكث العهود كما كان يفعل اليهود الذين حاربوا النبي صلى اللّه عليه وسلم ومالئوا أعداءه وعاونوهم ،