تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4983

مساهمون:

ص٤٩٨٣
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
( 33 ) . الضمير في
فِيها
يعود على الشعائر على أساس أن البدن وغيرها من هدايا البيت هي الشعائر ، على أساس ما يرمز إليه من تكريم البيت ، والمعاونة في ضيافته ،
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ
بدرها وعملها ، وصوفها ووبرها ما دامت في حوزتكم
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
، وهو مدة بقائها في أيديكم إلى أن يحين وقت نحرها في يوم النحر ، وفي هذه الحال يكون نسلها لكم ، وكل ما يكون لها من نفع ،
ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
،
ثُمَّ
للترتيب والتراخي ، والتراخي هنا التراخي الزمنى ، إن كان ثمة تراخ في الزمن ، وهو زمن السير في ميقات الحج إلى محلها العتيق ، والتراخي المعنوي ، وهو أنها تنتقل من دابة لمنافع دنيوية إلى مرتبة دينية تشعر وتكون من شعائر الرحمن ، وتحبس للفقراء في البيت ، و
ثُمَّ
مع دلالتها على التراخي تدل على انتهاء الأجل المسمى والغاية التي تنتهى إليها هذه الشعيرة ، وهي المكان الذي تذبح فيه
ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
، أي محل ذبحها ينتهى إلى البيت العتيق ، وهو أقدم بيت وأكرمه ، وهو المعتق المعصوم من تحكم الملوك وسيطرتهم ، فلم يسيطر عليه ملك قط ، وما كان من هدم الحجاج الطاغية له مع أنه كان طغيان من لا يهتم لمناسك اللّه - لم يكن تسلطا من سلطان ملك ، وقد بناه من بعد عبد الملك بن مروان الذي كان الحجاج يعمل له .
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ
( 34 ) . « المنسك » اسم مكان من « نسك » وهو مكان العبادة ، والعبادة يطلق عليها النسك ، وقد اختار اللّه لأمة محمد البيت الحرام مكانا لنسكها وأداء العبادة في حج البيت الحرام ، والإقامة فيما حوله ، وأن يكون الذبح ، وإطعام الفقراء ،
لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
، أي يذكروا اسم اللّه تعالى عند ذبحها ، شاكرين له نعمته وإذا كان اللّه تعالى شارع الشرائع قد جعل لكل أمة منسكا هم ناسكوه ؛ فذلك لأنه إلهكم أنتم وغيركم إلها واحدا ، فكان للماضين من الأمم