[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 22 إلى 24 ]
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 )
اللعب هو الفعل الذي لا مقصد له ، ويقال لعب فلان إذا كان فعله لا مقصد له أو ما قصد به قصدا جديا له غاية تليق بالحكماء ، وأصله كما قال الراغب في مفرداته من اللعاب وهو البزاق السائل الذي لا يكون إلا ممن لا يملك قوة مانعة منه ، وغير العقلاء ، والله سبحانه وتعالى منزه عن أن يفعل فعلا لغير مقصد صحيح ، وإن كان لا يسأل عما يفعل ؛ ولذا قال تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
السَّماءَ
هي كما نعلم طبقات النجوم وأبراجها من شمس وقمر وكواكب ونجوم كل في مداراتها ، تربط بينها نواميس الكون التي تسمى أحيانا بالجاذبية ، والقصور الذاتي ،
وَالْأَرْضَ
هي التي نعيش على سطحها ، وتشمل الماء الذي يقدر بثلاثة أرباعها ، واليابس مما في ظاهرها من جبال هي رواسيها ، ووهاد ، وأرض مبسوطة ، وفيها المزارع الكبيرة ، وفي باطنها فلزات وأحجار ، وما لا يمكن زرعه ملأه الله تعالى بالخيرات في باطنه ، من معادن سائلة وجامدة .
وفي البحار جواهر ولحم طري من الأسماك وغيرها من ساكنات الماء حتى كان ما فيها من عوالم الأحياء لا يقل عما هو في اليابس من حيوان متبدّ ومستأنس .
وَما بَيْنَهُما
هو الفضاء الذي سخر للإنسان ، وفيه السحاب المثقل بالماء ينزل ليروى الحرث والغراس ، ويقول سبحانه :
لاعِبِينَ
أي على غير مقصد صحيح نافع هاد ومرشد ، فهو خلق هذا كله لحكم أرادها ومقاصد قصدها ، وذكر اللعب لبيان نزاهة الله تعالى عن العبث ، كما قال سبحانه :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما