تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4840

مساهمون:

ص٤٨٤٠
الذي جف عوده شيئا فشيئا حتى يصير حطاما لانقطاع سبب الحياة عنه ، وهذا فيه تشبيه لحالهم بحال الزرع المحصود الملقى المقطوع عن أسباب الحياة ، كما انقطعت أسباب الحياة عنهم ، وهذا تصوير لحلال هلاكهم ونزول الويل الشديد بهم ، وأكد حالهم بقوله تعالى :
خامِدِينَ
، والوصفان كناية عن موتهم وهمودهم ، وأصل الخمود من قولهم خمدت النار خمودا طفئ لهيبها ، ومنه استعير خمدت الحمى ، وكأن هناك تشبيها آخر بعد تشبيههم بالزرع المحصود ، شبههم أيضا بالنار الذي أطفئ لهيبها ، وفي ذلك إشارة إلى ما كانوا يشعلونه من إيذاء ، وما يوقدون من حروب مفرقة تجمح فيها النفوس عن مواطن الاطمئنان ، وليس هنا ثلاثة مفعولات ل ( جعلنا ) ، إنما هنا مفعولان فقط ، و
خامِدِينَ
حال ، وليست مفعولا ثالثا ، وأضاف سبحانه وتعالى الفعل إليه بالصيغة التي تليق بعظمته
جَعَلْناهُمْ
إرهابا وإفزاعا ، والإشارة بأن الذي يتولى هلاكهم هو الله جل جلاله ، وتقدست ذاته وأفعاله . الله خالق السماء والأرض وبه ثبت وجوده

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 16 إلى 21 ]

وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 ) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 17 ) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 ) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 ) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 ) أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 )