تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4837

مساهمون:

ص٤٨٣٧
لا يقع من البناء والأحجار ، ولكن من الذين يحلون في القرية ، فأسند الفعل إلى المحل وأريد الحالّ . وقوله تعالى :
وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ
أي أن هذه القرية التي قصمت وحطم بنيانها وأزيلت من الوجود أنشأ بعدها قرية أخرى غير ظالم أهلها يسكنها قوم آخرون ، وهنا أمران يوجبان الالتفات . أولهما - أن الحديث عن القرية ولكنه سبحانه قال إنه لا ينشئ القرية مرة أخرى ، إنما ينشئ قوما آخرين ، وإنشاء قوم آخرين ينشئ قرية ، وليس الأمر أمر البنيان ، وإنما الأمر أمر من يسكنون البنيان ، ووصفوا ب
آخَرِينَ
لبيان تباينهم عن الأولين . الأمر الثاني - التعبير ب
أَنْشَأْنا
، والتعبير بقوله
بَعْدَها
، فالذكر للبعدية بالنسبة للقرية مع أن الإنشاء للأقوام الآخرين ، وكان ذلك لأن الحديث عن قصم القرية ، وتكسيرها وتهشيمها وهو المظهر الحسى لهلاك الأقوام بهلاك قراهم وأماكنهم التي كانوا بها يعيشون .
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ
( 13 ) . « الفاء » للتفصيل ،
أَحَسُّوا بَأْسَنا
معناها بدت بوادر البأس الشديد والهلاك العتيد ، وعلموها بحسهم وقرب نزوله
إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ
« إذا » للمفاجأة أي أنهم فاجئوا من حولهم بركضهم ، والركض هو السرعة ، وهو مأخوذ من ضرب الدابة برجلها ، وقد شبهوا في سرعة سيرهم وضربهم في الأرض بضرب الدابة في الأرض ، وذلك تصوير لفزعهم وهربهم مسرعين لا يلوون ، وقوله تعالى :
لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ
أي لا تفزعوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ، والإتراف هو الانغماس في النعيم ، وأن يكونوا فاكهين فيه ناعمين ، وإن ذلك يؤدى إلى بطر النعمة وغمط الناس والاستكبار ، ولكن من القائل لهم ذلك ؟ قيل : الملائكة بأمر من الله تعالى ، وعندي أنها حال اعترتهم في نزعهم الأكبر ، فكان