تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4816

مساهمون:

ص٤٨١٦
النصارى ، إنما هؤلاء هم الذين يؤمنون بموسى رسولا نبيا ، وبما اشتملت عليه التوراة من شرائع وتبشير برسل من بعده ، وأتباع عيسى هم الذين يقولون إنه عبد لله خلقه كما يخلق البشر ، وإن كان خلقه من غير الأسباب العادية لتعليم الناس في عصر كان الفلسفة فيه لا تؤمن إلا بالأسباب والمسببات العادية ، فالله تعالى يعلمهم أنه الفاعل المختار المريد ، فهل الذين يدّعون أنهم أتباع موسى وعيسى يؤمنون بإيمانهم ، وما جاءوا به من شرائع ؟ إذن فأتباع محمد هم الكثرة ، ومحمد عليه الصلاة والسلام ، أكثر تابعا يوم القيامة وإنهم يكفرون بالقرآن آية ، ويريدون آية غيره ، كقوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 51 ) [ العنكبوت ] . وإن الله لم يأت بالمعجزات الحسية لأنهم كفروا ، كما قال تعالى :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ . . .
( 59 ) [ الإسراء ] ، فهم ليسوا طلاب هداية يريدون الوصول إليها ، بل هم مكذبون معاندون جاحدون يبررون جحودهم . وهم إذ جاءتهم الآية كفروا بها ، وإذا لم تجئهم أيضا برروا كفرهم بأنهم لم تجئهم آية ، ولذا قال تعالى :
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى
( 134 ) . إن بعث الرسل كان بمقتضى حكمة الله تعالى حتما لازما ، لكيلا يكون للناس حجة ، وكانت البينة المثبتة لرسالة الرسول تكون بإرادة من أرسله وهو سبحانه وتعالى المرسل ، والعليم بما يؤمن عليه البشر من آيات تدل على رسالة من أرسله . ولو أنه سبحانه وتعالى لم يرسل رسلا ، وكان الهلاك لقامت لهم حجة ، ولذا قال سبحانه :
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ
.