سورة الأنبياء
تمهيد :
هي جديرة باسمها ؛ لأن فيها قصصا من أخبار النبيين ، وهو غير مكرر مع ما ذكر في غيرها من القصص ، فكل قصة لست جزءا من القصة هو عبرة في موضعها غير مكرر مع غيره ، وقد نبهنا إلى ذلك من قبل ، وضربنا المثل بقصة بدء خلق الإنسان ، والمفارقات .
وسورة الأنبياء سورة مكية وآياتها اثنتا عشرة آية ومائة .
وقد ابتدأت السورة الكريمة بذكر الساعة وقربها وما وراءها من حساب على ما قدمت أيديهم ،
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ
( 1 ) ويأخذون الحياة لعبا ولهوا حتى ما يكون تذكيرا باليوم الآخر
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 2 ) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ . . .
( 3 ) وقالوا لكل رسول جاءهم
. . . هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
( 3 ) ، واتهموا كل رسول يرسل إليهم بأن كلامه أضغاث أحلام وأن كلامه افتراء افتراه على الله تعالى ،
. . . بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ . . .
( 5 ) ويذكر العبرة في حال من سبقوا
ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ
( 6 ) ، ويخاطب نبيه فيقول :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ
( 8 ) .
ولقد كفر أقوامهم فصدق الله تعالى وعده لأنبيائه فأنجاهم وأهلك الكافرين لأنهم أسرفوا في الضلال ، وبين للنبي صلى اللّه عليه وسلم أنه مذكور في الكتب قبله ، وأن الكتاب