تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4813

مساهمون:

ص٤٨١٣
إلى أن متعة الدنيا بريق لا يكون بعده قوة حقيقية ، فهي متع كالسراج المزهر سرعان ما ينطفئ ، وما أنت عليه يا محمد لا ينطفئ نوره أبدا . وإن غاية هذه الزهرات إلى انطفاء ، وهي اختبار لهم ، ولذلك قال تعالى :
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
، أي لنعاملهم معاملة المختبرين فيزدادوا طغيانا على طغيانهم . وتنكشف حقيقة أمرهم ، ويعرف ما فيهم من غى وشر ، والتعدية بقوله
فِيهِ
دون التعبير بالباء ، وللإشارة إلى أنهم مغمورين في فتنة دائمة قد أحاطت بهم فهم يسارعون فيها من جنبة إلى جنبة وقد أحيط بهم .
وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
والرزق هو ما يعطيه الله لعباده من أسباب النفقة وقد يطلق على المعاني ؛ لأنها غذاء القلوب وقوت العقول ، ويكون ذلك من باب المجاز ، وقد رزق النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن معه من المؤمنين أنواعا ثلاثة من الرزق أولها وأعلاها وأكملها الهداية ، وثانيها : المال الطاهر النقى ، والثالث : القوة في ذات أنفسهم كما بدت في الجهاد . وهذا خير ؛ لأنه أبقى في ذاته ، وأبقى لأن له جزاء يوم القيامة ، وهو النعيم المقيم قال تعالى :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى
. أمر الله تعالى نبيه بالصبر ، وأمره بما يقوله ، وهو أن يكون مستحضرا لله تعالى منزها له حامدا في الصلاة وغيرها ، ونهاه عما يضعف الإرادة وهو النظر إلى زخارف الدنيا وزينتها ، وما عليه أهلها ، ثم بين سبحانه أن الصلاة الدائمة المستمرة هي عدة المؤمنين ، وعدة الصابرين ، وإنه يجب أن يكون المؤمن في جو الصلاة بأن يكون بيته مقيما للصلوات فقال تعالى :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
قال بعض العلماء : أهل النبي هم أهل بيته أو ذوو قرابته ، وذلك ظاهر بيّن ، وأمرهم بجعل بيت النبي جوه كله مقيما للصلاة ، والصلاة والصبر توأمان ، كما قال تعالى فيما تلونا :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
( 45 ) [ البقرة ] ،