تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4817

مساهمون:

ص٤٨١٧
الضمير في
قَبْلِهِ
يعود إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن المناقشة مع المشركين ، فهو حاضر في الذهن ، وإن لم يكن مذكورا باللفظ ، ويصح أن يعود إلى القرآن ؛ لأنه البينة المثبتة لكل ما في صحف إبراهيم ونوح وموسى وعيسى وغيرهم ، والمعنى لو ثبت أنا أهلكناهم بكفرهم وضلالهم ، وأنهم يعيثون في الأرض فسادا لقالوا :
رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا
يكون قولهم يوم القيامة ضارعا ، إذ ينادون
رَبَّنا
خالقنا والقائم على أمورنا وحياتنا :
لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا
، أي هلا أرسلت إلينا رسولا يرشدنا ويعلمنا ، ويجنبنا طريق الباطل ، ويهدينا إلى الطريق المستقيم
فَنَتَّبِعَ آياتِكَ
الفاء للسببية ، أي بسبب الرسل نتبع آياتك البينات ، والمراد الآيات الشرعية التكليفية ، أو نتبع خاضعين لموجب ما تدل عليه آياتك في هذا الوجود كله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ
باتباع الباطل والهلاك
نَخْزى
أي نصاب بالخزى والعار في الدنيا والآخرة . وإن أمر الشرك وأهله لعجب ؛ لأن الضلال إذا سيطر كان العجب ، فإذا أرسل إليهم رسول جحدوا وعنتوا معه ، وعاندوه ولم تعجبهم حجة لفرط إنكارهم لا لنقص في الدليل الذي قدم إليهم برهانا ساطعا ، وإن لم يرسل وعذبوا ، قالوا هلا أرسل إلينا رسول من قبل أن نذل ونخزى ، إنه ليس لهم إلا أن يروا عاقبة جحودهم وعنادهم ، ولذا قال عزّ من قائل :
قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى
( 135 ) . الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ومؤدى القول لقد جادلوك وصابرتهم وأحسنت جدالهم ، فذرهم واتركهم لعاقبة أمرهم ، و
قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ
التنوين في
كُلٌّ
قائم إلى مقام مضاف محذوف تقديره مثلا كل فريق متربص ، أي منتظر عاقبته ليراها محسوسة معلومة ، وإن كانت الحقيقة معروفة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا كقوله تعالى :
. . . وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 24 ) [ سبأ ] .
زهرة التفاسير — صفحة 4817 | محمد أبو زهرة